Home

حين تتزايد  معدلات الطلاق وحوادث المرور وعادات الأكل غير الصحية في أي مجتمع مع مرور الزمن، فيحق لنا وقتها أن نتسائل: ما هو جدوى الحملات والجهود الحكومية في القضاء على أو الحد من ذلك؟

إجابة هذا التساؤل تأتي على شكل مؤسسة بريطانية حظيت شخصياً بمتابعة نشاطها منذ فترة ثم زيارة فريقها في مقرها الرئيس في لندن مؤخراً. هذه الشركة تسمى “The Behavioural Insights Team”، وهي شركة إجتماعية مملوكة جزئياً للحكومة، تسعى لإرساء طرق غير تقليدية في تعامل الحكومات مع القضايا المجتمعية.

فكرة BIT ببساطة هو توظيف العلوم السلوكية في فهم سلوكيات الناس وطرق إتخاذهم للقرارات بهدف التأثير عليهم وتحسين خياراتهم التي تمس شؤون حياتهم المختلفة، سواء كان ذلك على مستوى علاقاتهم الأسرية أو إدمانهم على التدخين أو حتى تقاعسهم عن أداء التمارين الرياضية وغيرها. وتكمن أهمية هذا المنهج في كونه قادر على تقديم حلول عملية ومبتكرة للتحديات التي تواجه المجتمع مع مراعاة أن تكون الحلول المطروحة قابلة لقياس نجاحها على سلوك الأفراد.

ودون الخوض في تعاريف العلوم السلوكية، أود أن أنقل لكم نتاج ما تم مناقشته في لقائي مع فريق الـBIT حول خبرتهم في هذا المجال:

  1. الخصوصية: كل منطقة وكل فئة وكل شخص يحتاج تعامل يناسبه ويراعي ثقافته.
  2. التجربة العملية: الدراسات المكتبية والاستشارات لا تغني أبداً عن النزول للميدان.
  3. الملائمة مع توجهات الحكومة: قد يختلف أسلوبك في معالجة القضية المجتمعية لكنه ينبغي أن لا يتعارض مع رؤية وخطط الحكومة التي تعمل من خلالها.
  4. القابلية للقياس: لا يمكن معرفة مدى نجاح  أي مشروع في تغيير سلوك أفراد المجتمع دون معرفة حجم هذا التغيير مقارنة بالوضع السابق.
  5. الأثر الإجتماعي: هنالك أهداف عدة تنتهجها الحكومات لتغير سلوك الأفراد، منها تبسيط الإجراءات أو تخفيض التكاليف وغيرها ولكن الأهم هو الأثر الاجتماعي على حياة وسلوكيات الناس.
  6. تكاملية الوظائف: تغيير السلوك لا يقتصر على سن التشريعات فحسب، بل يشمل رسم السياسات والتواصل والبحث والتحليل وغيرها من الوظائف.
  7. الأدوات العلمية والمنهجية: عملية إحداث تغيير إيجابي في أي مجتمع تتطلب أدوات ووسائل منهجية في العلوم السلوكية، وتحديداً في مجالات الاقتصاد السلوكي وعلم النفس إلى جانب الاتصال الحكومي.
  8. تنويع الحلول: قد تنجح حملة في تغيير سلوك معين فنسارع بإعتمادها، لكن ماذا لو كان هناك طريقة أفضل؟
  9. لا يوجد أفضل ممارسات: عند التعامل مع البشر، من الصعب التنبؤ بردود أفعالهم لإختلاف الظروف المؤثرة.
  10. شبكات الضغط الاجتماعي: لتحقيق تأثير مضاعف؛ ينبغي استثمار الشبكات الإجتماعية على المستوى المؤسسي (المجتمع المدني/القطاع التطوعي) والمجتمعي (العادات والتقاليد، الدين، القبول الإجتماعي).

وللمهتمبن بالاستزادة، فلدى الـBIT العديد من الحالات الدراسية وقصص النجاح المعروضة على موقعها االرسمي، كما أن هنالك بعض المؤسسات الحكومية التي انتهجت نفس الخط في التعامل مع القضايا المجتمعية، في الولايات المتحدة الأمريكية وألمانيا وسنغاورة وأستراليا وغيرها. وعلى الرغم من حداثة هذه التجربة التي أنشئت كإدارة ضمن رئاسة الوزراء في بريطانيا عام 2010 إلا وأنها قد تطورت بشكل ملحوظ خلال الأعوام الست الماضية ليس على صعيد المشاريع والتوسع الجغرافي في دول عدة فحسب، بل والتطور الأهم هو استقلالية هذا الجهاز كشركة إجتماعية يساهم في ملكيتها بالتساوي كلاً من مكتب رئاسة الوزراء، وموظفي الفريق، ومؤسسة نيستا غير الربحية.

وتقبل الله منا ومنكم الطاعات في شهر الخير والتغيير!

شكراً للإضافة والتعليق

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s