Home

حين يحل فبراير من كل عام يصاب الكويتيون بمشاعر مختلطة بين فرح الأعياد الوطنية وبين ذكرى نهاية كابوس الغزو..قد كان مفهوماً هذا الشعور في مرحلة التسعينيات، ولكن اليوم وبعد مرور ربع قرن على ذكرى التحرير فأعتقد أنه بات لزاماً علينا من هذا اليوم أن نودّع فبراير بشكل مختلف يليق بهذه المناسبة الوطنية العزيزة..

وهنا أنا أعني ذكرى التحرير من الغزو العراقي الغاشم الموافق 26 فبرابر تحديداً، لأن مغزى المناسبة بأن نحتفل بذكرى “التحرّر” من عدو غادر وخارجي، ولكننا بتنا في المقابل أسرى مشاعر مفعمة بالألم والحزن والبكاء ونجترها معنا عاماً بعد عام. كما أننا اليوم قد خلقنا لأنفسنا ولشبابنا عدواً داخلياً أشد فتكاً بطموحنا وذواتنا لأن هذا العدو الفكري بات ينبش جراح الألم والحزن والسلبية في مناسباتنا الوطنية التي ينبغي أن تكون ذكرى فرح ونصر وعزة وولاء لهذه الأرض.

  أقول ذلك وأنا أفكر في معاني المناسبات الوطنية الني ترمز في كل دول العالم إلى الاستقلال والحرية..فكيف يكون الإنسان حزيناً ومتألماً بحريته؟ لذلك أحب أدوماً ن أسمي هذه المناسبات بـ“أعياد الحرية الوطنية” كما ذكرت تعليل ذلك في مقال سابق.

تمر مختلف الشعوب حول العالم بحروب وأحداث لا ينساها تاريخهم..فتأملوا معي: حرب فيتنام، قنبلة هيروشيما، الحروب العالمية، محرقة الهولوكوست..وغيرها الكثير. لكن لاحظوا كيف تعيش اليوم هذه الشعوب؟ انظروا لأقصى الكرة الأرضية في أمريكا، أو غرباً لأوروبا، ومن حولنا اليهود ممن بنوا لأنفسهم دولة من العدم (طغياناً وجوراً)! كل هذه الشعوب لم ولن تنسى ما حصل لها، ولكنها لا تجتر الألم والإحباط الذي عاشه أجدادها بل تمضي في سبيل التنمية والتقدم.

وكذا الحال عندنا في الكويت، فقد عاش أجدادنا معارك وحروب ضارية لم ينساها تاريخنا الحديث أو المعاصر مثل معارك الجهراء والصريف والرقعي وغيرها..ولكن، هل استسلم أجدادنا لذلك أم بنوا لنا من بادية هذه الأرض دولة مدنية كانت قبلة العرب؟ ولم لا نحن نحزن ونجتر آلام تلك الحروب والمعارك اليوم؟

بالمختصر، لا شك أن هذه الأحداث والذكريات ينبغي أن تخلّد في ذاكرة المجتمع والمتاحف والمناهج الدراسية والتاريخ بكل تفاصيلها، ولكن حذاري أن نعيش مشاعرها السلبية. دعونا من اليوم نجعل من ذكرى التحرير مدعاة فخر وملحمة تروي لجيل المستقبل قصة حفاظ شعب وقيادة على وطن بادلهم الوفاء،  لا أن نجر بأبناءنا للعيش في الماضي. 

ولماذا اليوم نحتاج أن نتعامل مع هذه المناسبة بشكل مختلف؟ لأن لدينا اليوم جيل شاب تجاوز عمر الجامعة ودخل معترك الوظيفة والزواج في الحياة..ولكننا نريد قسراً أن نجعله يعيش آلامنا وماضينا وأن يكبح جماح طموحه وتنمية وطنه لأن آباءه يريدوا- جهلاً- أن يوقفوا الزمن لربع قرن! 

إن كويت اليوم والغد لن ينهض بها جيل منهزم، لذا فلنقل وداعاً فبراير كما عهدناه، وهلا فبراير بشكل جديد في العام المقبل بإذن الله.

شكراً للإضافة والتعليق

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s