Home

مع طفرة التكنولوجيا، تنامت معها ريادة الأعمال بطبيعة الحال إلى حدود لم نكن نعرفها أو نتوقعها نحن كأفراد ومستهلكين. قد يبدو ذلك عادياً، ولكن ماذا لو لم تستوعب الحكومات هذه التطورات؟ راودني موضوع هذه التدوينة بعد هذا السؤال الذي طرحته على هيئة الطرق والمواصلات بدبي بصفتها الجهة الرقابية على ترخيص شركات النقل العام بالإمارة..

أوبر

طبعاً هذه التحديات التي تواجه شركة Uber  وغيرها ليست في وطننا العربي فحسب بل حتى في الولايات المتحدة، بلد منشأ هذه المشاريع. وبالمناسبة، فإن هذه الشركة تحديداً تواجه كيلاً من القضايا التي رفعتها الجهات الحكومية في مختلف مدن العالم، وكان آخرها حكماً كسبته الشركة يضمن لها العمل بشكل قانوني في شوارع لندن جنباً إلى جنب مع التاكسي الأسود الشهير، بعد اقتناع القاضي باختلاف طبيعة عملها عن سيارات الأجرة التقليدية.

وعودة للتساؤل الأول: ماذا لو لم تستوعب الحكومات هذه التطورات التي تشهدها نماذج أعمال المشاريع الريادية؟ تتزايد أهمية الإجابة حين نعرف أن تباطؤ الحكومة في مواكبة التطورات يعني حرماننا من الكثير من المنافع المرجوة من المشاريع والاختراعات التي تظهر مستقبلاً. ولتقريب الصورة، في السابق كانت الطرق التقليدية في الرقابة على الكتب ومعارض الكتاب مثلاً حاجزاً أمام اطلاع الناس على المعرفة والمنفعة، ولكن اليوم مع عالم الكتب الإلكترونية والطلب عبر الإنترنت بات المنع شكلياً وتعبيراً عن السلطة والرفض دون أن يكون مانعاً حقيقياً.. اليوم مع “أمازون” مثلاً يكاد يختفي مقص الرقابة.

ومثلما حصل مع الكتب سابقاً، تواجه بعض الأفكار المبتكرة العابرة للقارات (مثل: uber, Airbnb وغيرها) تحديات جمة ولا أقول علينا فتح الباب على مصراعيه، ولكن لا بد أن تكون تشريعاتنا أكثر مرونة وبيئتنا أكثر جاذبية لبحث وابتكار الحلول وليس المنع.

ماهو جدير بذكره أن هذه المشاريع أتت نتاج الاقتصاد التعاوني والذي تناولته سابقاً في تدوينة (المشروكة المبروكة)، ومفاده أن ملكية الأشياء عامة وتشاركية ومن حق كل إنسان أن يفيد غيره بممتلكاته بمقابل، وهذا المفهوم يمكن تطبيقه على المسكن والسيارة وغيرها الكثير دون وسيط كشركة أو ماشابه. ولكن التحدي الأبرز في ذلك هو مواكبة ومرونة التشريعات والقوانين لهذه التطورات الاقتصادية والريادية الجديدة.

وختاماً، إن الطريق الذي ينبغي أن ننتهجه مع هذه المشاريع الخلاقة هو أن تكون المناطق الحرة في بعض الدول أشبه بمختبرات للتجارب والاختبار نظراً لما فيها من استقلالية ومرونة عالية في التشريعات إلى جانب محدودية نطاق السوق الذي يقع ضمن إشرافها.

شكراً للإضافة والتعليق

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s