Home

من أكثر الصور التي أتمنى زوالها من صحفنا اليومية هي صورة مسؤولين بين يديهما شيك عملاق وتعلوهما ابتسامة عريضة مع عنوان عريض للخبر يقول:

“شركة … تدعم مراكز..للمعاقين بـ مليون درهم”

 وفي سياق الخبر أرى الجهة المتبرعة تفخر بخطوتها التي تنطلق من مسؤوليتها المجتمعية!

ما يجعلني متمنياً لزوالها ليس إنزعاجاً من انتشار الخير بطبيعة الحال، وإنما طريقة ممارسته التي تتم على شكل أشبه بـ “تبرئة الذمة”! كما يزعجني في ذلك أنه تسطيح لمفهوم تنموي عميق اسمه “المسؤولية المجتمعية للمؤسسات”..وهذا ما أود تناوله في هذه التدوينة بإذن الله..

لن أشرح مفهوم المسؤولية المجتمعية وتفاصيله، وإنما أود أن يتم إعطاءه حجمه المأمول في وطننا العربي، والنظر له كأداة استراتيجية تراعي في تنفيذها النقاط التالية:

  • أن تكون مبادرات المسؤولية الاجتماعية مكوّناً أساسياً ضمن استراتيجية أي مؤسسة (حكومية وخاصة بل وحتى أهلية)، وأعني بذلك ببساطة كل ما تقدمه هذه المؤسسات خدمة للمجتمع ضمن خارج مجال عملها واختصاصها.
  • من المهم أن ينشط قطاع الشركات الاستشارية في تنوير المؤسسات حول حلول التمويل المبتكرة لهذه المبادرات، وطرق مضاعفة العوائد على الاستثمار.
  • أن تساهم الحكومات في بناء البيئة المحفزة لابتكار حلول للقضايا المجتمعية من خلال التنسيق مع مختلف الأطراف المعنية (الشركات، المجتمع، الجهات المستفيدة)، وفرض سياسات وقوانين لنشر هذا التوجه كأن تكون على شكل ضرائب وما شابه.
  • لا ينبغي النظر للقضايا المجتمعية بشكل عابر وسطحي كأن تكون جل مبادرات المسؤولية المجتمعية لفئة المعاقين أو الأيتام أو غيرها من الفئات الأقل حظاً، وإنما لا بد أن تسبق أي مبادرة للمسؤولية المجتمعية بحوث تسويقية ومجتمعية للنظر في المشكلات الاجتماعية وآثارها على المجتمع ومن ثم ابتكار الحلول لها.
  • آلية التنفيذ يجب أن تكون أكبر من رعاية مادية وشعار على الإعلانات، فلابد أن تكون مبتكرة وأن تتعامل مع المشكلة بأسلوب تفاعلي مبني على احتياجات الناس وفهم عميق لآلية اتخاذهم للسلوكيات المجتمعية، وبحيث لا تكون الحملات والمبادرات المقترحة ذات أسلوب تلقيني ومعتاد للجهود السابقة في نفس المجال مثل التوعية بالمرور أو الطلاق وغيرها.
  • أخيراً، قياس النتائج والأثر المجتمعي يكاد يكون العنصر الأكثر أهمية، فمن السهل قياس العائد على الاستثمار من منظور مالي مثلاً ولكن قياس حجم الوعي أو التأثير على المواقف والقناعات أو حتى تغيير السلوكات الانسانية هو ما ينبغي السعي لتحقيقه وإثباته.

ما ذكر أعلاه حول مفهوم المسؤولية المجتمعية هو ما نود من شركاتنا الوطنية أو الأجنبية التي تعمل في أسواقنا أن تتبنّاه، وأن تحذو حذوها الجهات الحكومية والأهلية المقتدرة إن لم يكن بالمال فبالجهود والخبرات. ومن خلال ذلك نريد أن نرى تنمية غير معهودة، وتنافساً شديداً في اختيار القضايا الاجتماعية والمساهمة في حلها أكثر من التسابق على صرف المبالغ المرصودة والظهور في الصحف مع صور الشيكات العملاقة!

 وختاماً، أتمنى أن يكون مساهمي الشركات العامة والمدرجة في الأسواق المالية أكثر حرصاً على مسائلة مجالس الإدارة حول مساهمات شركتهم الاجتماعية وأثرها، وأن تكون هذه البيانات مكوناً رئيسياً في التقارير السنوية.

شكراً للإضافة والتعليق

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s