Home

هذه التدوينة مستلهمة من حوار مع إحدى الشخصيات التي أحترمها، حيث ناقشنا فيه سبب تعاملنا اليوم مع العبادات بشكل عام والصدقات بشكل خاص بطابع يتسم بأسلوب “جمع النقاط”! فكثير ما نعمد إلى احتساب الأجر أكثر من الإحساس بمتعة العبادة ذاتها..وقد أحببت مشاركتكم جانباً من هذا الحوار الجميل..:

يقول الله في محكم آياته:” وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين”..أي رسالة عظيمة أن يختص الله سبحانه أحد عباده ليكون رحمة لهم؟ وهي ليست أي رحمة، لأنها تسع “العالمين”..عالمي الإنس والجن.

وأعني بذلك تحديداً العطاء، فحين نعطي نفكر باحتساب الحسنة التي تتضاعف إلى 10 أضعاف ثم 700 ضعف..وبذلك تتحول المسألة إلى احتساب “رقمي” للأجر أكثر منه نوايا خالصة لعمل الخير حباً فيه أو امتثالاً للأوامر الربانية..

من جانب آخر، هناك ناس تعطي وهي لا تؤمن بالأجر لاختلافها عنا من حيث الديانة أو الثقافة، ودافعها في ذلك هو الإنسان والرحمة والعطاء والسعادة. وأعتقد بأننا كمسلمين ينبغي أن تكون هذه الدوافع هي أساس العطاء عندنا مع استحضار النوايا الطيبة. كما ينبغي أن الأجر لا غنى عنه ولا شك في فضله وضرورة السعي لاكتسابه، ولكن مسألة احتسابه ينبغي تركها على رب الناس، حيث نعجز نحن عن حصر عطايا الرب..ولنا في قوله تعالى أجمل وعد:” والله يضاعف لمن يشاء”.

عند التأمل في بعض العبادات، ندخل أحياناً في تفاصيل تكفير الذنوب أكثر من جوهر العبادة نفسها! كأن نكرر بعض الأذكار لتغفر ذنوبنا التي تتجاوز “زبد البحر”، أو نلحق العمرة بالعمرة ليكفرا ما بينهما، أو نسعى جاهدين لأداء فريضة الحج “لنرجع كما ولدتنا أمهاتنا”..

هذه الأمثلة وغيرها الكثير تدعونا لإعادة النظر في نوايانا وطريقة النظر للعبادات وتأديتها، فالمسألة لا ينبغي أن تقوم على مبدأ تجميع النقاط والأجر دون استحضار النوايا الحسنة، أو اتباع السيئة بالحسنة، أو أن يكون حب الخير للناس والعطاء هو دافعنا ووقودنا..وتذكروا جيداً أن الله أرسل قدوتنا ليكون “رحمة للعالمين”، كما أن حبيبنا يعلمنا أنه يعبد الله ويقوم الليل حتى تتفطر قدماه لا ليجمع النقاط وإنما لـيكون “عبداً شكوراً”!

شكراً للإضافة والتعليق

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s