Home

في قطاع المشاريع الصغيرة تتشابه الكثير من المنتجات والخدمات المطروحة في السوق، بل وأحياناً تكون بعض المشاريع مستوحاة أو “مستنسخة” من مشاريع سبقتها في السوق وفي تحقيق أرباح ملحوظة..فكيف يكون التنافس معها؟
ومن جانب آخر وبنفس المبدأ، تركن بعض الجهات الحكومية للبيروقراطية وشح التميز والابداع في تقديم خدماتها نظراً لكونها جهات تحتكر هذه الخدمات، بما يعني أن المتعامل “مُجبر” على إنجاز معاملته لدى جهة واحدة دون وجود خيارات (مثال: في مجال الإسكان أو الكهرباء و غيرها)..فما ذنب المتعامل الراغب في خدمة متميزة؟ إجابة السؤالين أعلاه هما موضوع هذه التدوينة بإذن الله..

يعتبر “اقتصاد تجربة التسوق” أو ما يعرف بـ “Experience Economy” من المفاهيم الجميلة التي بدأت في الظهور في قطاعات الضيافة والخدمات، ومفاد هذا المفهوم أن المشوع التجاري ينبغي أن يقدم “تجربة” إيجابية لعملاءه تفوق في قيمتها المعنوية ما يقدمه المنافسين بل والمنتج الذي يتم بيعه أصلاً. وبمعنى آخر، أن يتم التعامل مع المستهلك كـ “ضيف” يتحدث عن تجربته المتميزة في الحصول على المنتج أو الخدمة نتيجة حسن التعامل أكثر من كونه “زبون” يمثل مصدر دخل مادي فقط.

وبناء على ما سبق، سيتقبل المتعامل إضافة أي هامش ربح بل سيكون سعيداً لتكرار التجربة! ولتقريب المعنى، لنأخذ قنينة الماء والتي لا يتجاوز سعرها عادة 100 فلس كويتي/ أو درهم إماراتي واحد في السوبرماركت، ولكن الزبون مستعد لدفع 5 أضعاف قيمتها في مطعم وجبات سريعة، و10 أضعافها في مطعم راقي، وربما 20 ضعفاً في غرفة الفندق! قنينة الماء تحمل نفس المواصفات والشركة المنتجة لم تتكلف أي مبلغ إضافي لإنتاجها للفندق مقارنة بالمطعم، ولكن منفذ البيع قد أضاف “نكلفة” تجربةالتسوق والاستمتاع التي اكتسبتها خلال وجودك في المطعم أو الفندق، فقبلت ببساطة تحمل التكاليف بكل سرور:)

ونفس المفهوم سينتبه له من يقارن الخدمات الحكومية وأسعارها، وفي دولة الإمارات يمكن ملاحظتها بشكل كبير عند إنجاز المعاملات لدى الجهات الحكومية المحلية في مختلف الإمارات. فحكومة دبي بل والحكومة الاتحادية كذلك باتوا يتعاملوا مع الخدمة الحكومية مضافاً لها تكاليف التجربة المميزة التي تستمع بها خلال سلاسة إنجاز الخدمة الحكومية. فعلى سبيل المثال تتيح لك دائرة محلية كإدارة الإقامة وشؤون الأجانب بدبي إتمام إجراءات تجديد جواز السفر ومستندات إقامة الفئات المساعدة من خلال إرسال سيارة مجهزة بالكامل إلى باب منزلك. وعلى نفس الشاكلة، تقدم هيئة كهرباء ومياه دبي خدمة صف السيارات كحل لازدحام المنطقة، وخدمة السيارات لدفع الفواتير على غرار مطاعم الوجبات السريعة! وبطبيعة الحال العديد من هذه الخدمات تأتي كقيمة مضافة يتحملها- بكل سرور- المتعامل بل ويروج لها أحياناً رغم ما تكبده من تكاليف.

وعلى ذكر أهمية تجربة التسوق، عملت حكومة الإمارات على مأسسة هذا العمل من خلال “برنامج الإمارات للخدمة الحكومية المتميزة” والذي يصنّف المنشآت الحكومية الخدمية وفق نظام النجوم وعلى غرار النظام المعمول به في قطاع الفنادق!

وختاماً، إن ما يمكن استخلاصه من مفهوم “اقتصاد تجربة التسوق” أو ما يمكن تسميته “اقتصاد الضيوف” أن الناس مستعدة لدفع أكثر إذا حصلت على خدمة أفضل وإنطباع أولي يبقى أثره أكثر من الدقائق التي يقضيها في قضم السندويتش!

شكراً للإضافة والتعليق

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s