Home
يزخر التاريخ بقصص علوم وأفكار واختراعات لم تجد طريقها للشهرة أو التداول إلا بعد تبنيها نن قبل شخص غير صاحبها..وفي أحيان كثيرة تكون هذه الأفكار في بداياتها مختلفة عن ما وصلت إليه اليوم، وهذا أمر طبيعي وسنّة بشرية نراها في عاداتنا وتقاليدنا وحياتنا بالمجمل العام..وهذا موضوع هذه التدوينة بإذن الله:)

يحكى أنه لدى عالم النفس الشهير “سيجموند فرويد” ابن أخ متأثر جداً بأفكاره على الرغم من خلفيته الزراعية ثم عمله في الصحافة..هذا الشاب النمساوي قاده ولعه بنظريات عمه وأفكاره إلى بثها ونشرها بل وتوظيفها في مجالات مختلفة من مجالات الحياة والعمل مستفيداً من إقامته في الولايات المتحدة الأمريكية..

ومن النظريات التي استلهمها هذا الشاب من عمه “فرويد” وعلم النفس بشكل عام، هو أن الناس تحتاج لمن يوجهها في رسم الانطباعات وأخذ القرارات تجاه معظم القضايا في الحياة، حيث ترى هذه النظرية أن الإنسان بطبعه متردّد وأن الإغراءات والضغوط والتوجيه تلعب دوراً لا يستهان به في اتخاذ القرارات وإن كان خاطئة! وعليه، فإن أسلوب التكرار أو الضغط الممنهج سيحقق مآربه ولو بعد حين مع الكثير من الناس مالم تواجهه حملات أكثر قوة على الإقناع والتوجيه ولفت الانتباه. ولتقريب الصورة أكثر، لاحظوا حملات الإعلان والدعاية السياسية والخطاب الديني والعرف الاجتماعي فهي تحمل من الأمثلة الكثير مما نشاهده اليوم.

وعودة إلى قصة هذا الشاب فقد بقي أن نقول أنه “ادوارد بيرنيز” والمعروف بإسم “أبو العلاقات العامة”- رغم تحفظي على هذه التسمية للعلم- والذي يعتبر أول من أطلق هذا الإسم للعلم بعد تطويره وتداخل ممارسات أخرى معه مثل البروباغندا أو الإشهار خلال فترة الحروب العالمية. وسبب إرجاع الفضل الكبير له في هذه المهنة أنه أول من افتتح وكالة خاصة للعلاقات العامة، وأول من درّس فيها بالجامعة، وأول من ألّف كتاباً عنها. ومن أطرف تجاربه إلى جانب غزارته العلمية، أنه من ساهم في إقناع الشعب الأمريكي بأن الإفطار الصحي والتقليدي ينبغي أن يتكون من البيض والبيكون، وليحقق مراده أرسل فوائد هذه الوجبة لأكثر من ٥٠٠٠ متخصص في التغذية حينها ودعاهم لنشر فوائد ذلك للعامة!

هذه لمحة بسيطة لما كان ينظر إليه أحد أهم مؤسسي العلم ومصادر تأصيله له قبل مئة عام تقريباً، ولننظر لممارسات بعض الجهات اليوم والتي مازالت ترى في البيان الصحفي أعتى الطرق في الوصول للجمهور، أو بجهة أخرى جعلت من تخليص المعاملات مهنة يحمل صاحبها اسم “مندوب العلاقات العامة”!

ختاماً، هي دعوة للنظر في مصادر وأصل تخصصاتنا ومجالات اهتمامنا فكثيراً ما تكون البدايات مختلفة عما هي عليه اليوم..ولمن يحب الاستزادة سيجد الكثير في سيرة ومؤلفات مؤرخ العلاقات العامة “سكوت كوتليب” ومخترع العلاقات العامة الحديثة”ايڤي لي” دون نسيان صديقنا “بيرنيز” طبعاً بطل هذه التدوينة..ودمتم بود

شكراً للإضافة والتعليق

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s