Home
فشل المشروع التجاري هاجس يراود كل صاحب فكرة ينوي خوض تجربة لم يسبقه فيها أحد في السوق. لذلك يقال بأن الشجاعة في خوض هذه التجربة والمخاطرة ينبغي أن يصاحبها شجاعة مضاعفة لتقبّل الفشل والتعامل معها! وهذا موضوع التدوينة بإذن الله:)

قبل ١٠ سنوات أو أكثر أسست مصبغة لخدمة مجتمع الطلبة في منطقة مجاورة للمدينة الجامعية في الشارقة. السوق كان بحاجة ماسة حيث أن أقرب منافس يبعد تقريباً ١٠ دقائق عن الجامعة. هذا المشروع استمر سنة واحدة فقط أو أقل بسبب تشريع قانوني منعني من كفالة عامل لكوني طالب لم أبلغ ٢١ عاماً حينها.

وفي عام ٢٠٠٩ بدأت تجربة أخرى في مجال الاستشارات التسويقية وتطوير الأعمال للمشاريع الصغيرة، مرة أخرى ظهر المشروع في ظل ثورة غير مسبوقة في إطلاق المشاريع المنزلية والصغيرة، لكنه بالكاد أكمل سنة كذلك. والسبب يعود لاعتماد نموذج العمل على تعهيد الخدمات لشركات أو مستشارين خارجيين لتوفير النفقات وتحقيق عوائد أعلى إلا وأن العكس تماماً حصل على أرض الواقع.

الشاهد بأن تقييمي الموضوعي والصحيح للتجربتين لم يتم إلا في عام ٢٠١٠ ربما، حيث في حينها فقط وصفت التجربتين بالفشل ودرست أسبابهما لأخرج بدروس لا حصر لها على المستوي الشخصي والمهني والاجتماعي كذلك. ومن هذا التحليل أدركت مدى صعوبة أن يصارح الانسان نفسه بفشل تجربة تطبيق فكرته الريادية، وأن يستجمع قواه ثانية ليقف ويتعلم وينجح ويفيد غيره. ومع نهاية العام الماضي بدأت مشروع “فلس بلانيت” بثقة كبيرة ليس لحاجة السوق فحسب بل للمرونة التي تتسم بها ثقافة الشركة في تقديم خدماتها وإدارة شؤونها، ومن الله التوفيق من قبل وبعد.

قرأت لرجل الأعمال البريطاني” ريتشارد برانسون” الكثير من المقالات والمقولات بالإضافة إلى أكثر كتبه، وأكثر ما يعجبني في أسلوبه هو الشجاعة في نقل أدق تفاصيل تجاربه الفاشلة والدروس التي تعلمها، فلا يكتفي بذكر الموقف فحسب بل ينقل حتى ما دار في أروقة المحاكم وقاعات الاجتماعات..وأزيد على ذلك بأنه لا يبخل على رواد الأعمال بنصائحه التى تعلمها على مدى ٤٠ عاماً دون خسارة أية قضية تجارية كبيرة للشركات الـ٤٠٠ التي شارك في تأسيسها!

في رمضان الماضي، حضرت مؤتمراً حول الممارسات “الفاشلة” في ريادة الأعمال يحمل اسم “FailCon”! مواضيع جلسات المؤتمر كانت مبتكرة وصاحب الفكرة لديه العديد من المبادرات الشبيهة في هذا المجال مثل مجلة علمية محكّمة لنشر البحوث الأكاديمية التي لم تجد طريقها للنشر في المجلات الشهيرة رغم فائدتها الجمة. وعلى نفس الموضوع قرأت عن تجارب في نشر الاختراعات التي لم تنجح في الانتشار.

وختاماً، أرى من الأهمية بمكان تأسيس حاضنة للأعمال التجارية “المتعثّرة”، هدفها توفير المشورة والدعم للمشاريع التي لم تحظ بالنجاح رغم وجود الفكرة الواعدة. فبما أن النجاح نتاج سلسلة من التجارب المتعثرة فمن البديهي أن تكون تلك التجارب ملهمة بشكل أكبر، وقابلة للتعلم والتطوير.

ونسعد-كالمعتاد- بسماع تجاربكم ودروسكم..

شكراً للإضافة والتعليق

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s