Home
يرى بعض علماء النفس والتربية بأن حياة الإنسان ما هي إلا نتاج أفكاره وقراراته، وحتى النسبة الضئيلة من الأحداث التي لا يملك السيطرة عليها، فهو يملك القدرة على اختيار ردة الفعل تجاهها.

وعليه، فإن مهارة اتخاذ القرار سمة تلازم الإنسان منذ نعومة أظفاره مع أدق التفاصيل اليومية في اختيار المأكل والملبس وحتى أعقدها في شؤون مسؤوليات العمل وتكوين الأسرة وتحقيق الذات في مسيرة الحياة، مما يجعل التفكير والتركيز على جودة هذه القرارات اليومية موضوع في غاية الأهمية لنحصل على حياة تمثل انعكاساً ايجابياً لتلك القرارات اليومية..وهذا ما أود تناوله في هذه التدوينة بإذن الله..

ولعل من أكثر النظريات العلمية ارتباطاً في هذا الموضوع هي “نظرية الاختيار” لمؤلفها الأمريكي “وليام جلاسر”…والتي كتب ودرّب فيها كذلك مختصين عرب أمثال الدكاترة بشير الرشيدي وعثمان الخضر وإبراهيم الخليفي وغيرهم. وتركّز هذه النظرية على تأكيد مسؤولية الفرد تجاه ما يحدث له من أحداث وعلى طريقة تفاعله معها..وقد سمعت الدكتور بشير الرشيدي وهو يستذكر وفاة ابنه “سعد” وكيف وضع قناعاته في هذه النظرية محل الاختبار الحقيقي، حيث كان بين قرارين إما الانهيار أو تفريغ شحنات الحزن بالفضفضة والرياضة وتكريس جهوده في منفعة الذات والغير، فاختار الثاني مع تحمل مرارة الفقدان.

وإن أردت تلخيص نظرتي للقرارات وأهمية فهمهما من واقع اهتمامي بالعلوم الإنسانية والتنموية فأقول بأن اتخاذ القرار هو أمر لا يخلو يوم منه، وحتى من يتخذ قرار بعدم الاختيار فقد “اختار” بذلك أن يعطي هذا الحق لغيره!

كما أن الإنسان- بفطرته- لا يتخذ قرار إلا بما ينفعه أو يصرف عنه السوء (بنظره طبعاً). وأود الوقوف هنا عند مفهوم “النفع”، حيث حتى حين يتخذ الإنسان قرار بمساعدة غيره فهو يفعل ذلك من منطلق إنساني كي يشعر بالراحة في الدنيا ويلقى جزاء أعظم في الآخرة، أي دوافع قرارات الخير لدى الإنسان ذات نزعة أنانية في عمقها (ولا ضير في ذلك أبداً). وأخيراً، فإن مهارة اتخاذ القرارات تصقل كما هو معلوم بالتعلّم والاستشارة و بالممارسة، وعليه فإن المكانة التي يصل لها كثير من الناس في مجالات العمل والأسرة والذات أو الحياة بشكل عام هي نتيجة اتخاذ قرارات كثيرة وكبيرة في فترات قصيرة (كماً ونوعاً)، هذا بالطبع مع اعتبار عامل الجهد والتوفيق وما شابهها من عوامل ولكن يبقى اتخاذ القرار هو معيار “التوكل” في معظم الأحيان.

وختاماً، بما أن القرارات صفة ملازمة لنا ولا مناص عنها، فمن الأولى أن نركّز جهودنا في تحسين جودتها، ولتحقيق ذلك اقترح الآتي:

١- إدراك حجم تبعات القرار، سواء اتخذناه بأنفسنا أو تركنا لغيرنا حرية اتخاذه

٢- طلب الأفضل من خلال السؤال والتفاوض..وأقرب مثال على ذلك هو عملية التسوّق، فمن يفاصل أو “يكاسر” أكثر يحصل على السعر الأفضل واهتمام البائع أكثر

٣- مقارنة البدائل، فمعظم القرارات التي نتخذها تقابلها بدائل تتفاوت في سهولة وكلفة اتخاذها لكنها قد تكون أجدى..ونحن محظوظون لوجود مواقع ومصادر تتيح لنا ذلك مثل “بوكينج” للفنادق العالمية وغيره الكثير في مجالات الحياة

٤- تجارب الآخرين، وذلك إما بالاستشارة المباشرة أو من خلال المصادر التي توفر هذه الميزة مثل مواقع “أمازون” و “جود ريد” وغيرها في ما يهمنا

نسعد كالمعتاد بسماع آرائكم، ودمتم بود،،

شكراً للإضافة والتعليق

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s