Home

تغيّر الزمن وثورة المعلومات في هذا الزمن تجعل حجم الوعي المنتشر بين الناس في نمو مستمر وأكبر بطبيعة الحال من أي وقت مضى. وعلى الصعيد المهني والأكاديمي كذلك فإن حجم بل وتعريف “الخبرة” في الماضي مختلف بشكل كبير عن هذا الزمن. وهذا ما أود تناوله في هذه التدوينة بإذن الله…

لنأخذ مثالاً على موظف لديه 20 سنة خبرة في مجال التصميم الجرافيكي، فبنظرة سريعة على البرامج المتاحة للتصميم في بداية حياته المهنية وكم الإضافات التي أضافتها شبكة الإنترنت من مراجع وأفكار للمقارنة والدعم للمصممين في هذا الزمن ستجعل النتائج مختلفة بشكل مخيف. ما أعنيه هو أن الإنترنت لوحده قد جعل من توافر المعلومات في كل مجال تقريباً قفزة نوعية، وأي خبرة عملية قبله ينبغي النظر إليها بتأني.

والمثال السابق ينطبق على العديد من المجالات الأخرى ومنها الجانب الأكاديمي، والتي من خلالها يشكّك رجل الأعمال العالمي ريتشارد برانسون بجدواه حالياً وسبب تمسكنا بنفس السلم التعليمي منذ نشأته تقريباً! ويقصد بذلك عن سبب تخصيص 4 سنوات للحصول على الدرجة الجامعية في حين أنها كانت في السابق مفيدة لصعوبة الحصول على المعلومات وتمحيصها في حين أنه مع ظهور الإنترنت وثورة المعلومات فإن الحصول على المعلومة كماً ونوعاً من أسهل وأسرع ما يكون فلماذا ما زلنا نتعامل معها  بنفس العقلية، ويقصد نظام الـ 4 سنوات؟ وفي نفس الموضوع سمعت الدكتور صلاح الراشد يذكر يوماً خوفه من التعامل مع دكتور بشري لديه خبرة طويلة في مجاله دون أن يطور ذاته بحضور المؤتمرات والتدريب والقراءة وغيرها، فمن درس علاجاً لمرض محدد قبل 20 سنة مثلاً سيكون متأخراً جداً لو اعتقد أنه أفضل علاج يمكن استخدامه اليوم مع تطور الطب الحديث.

وفي مجال ريادة الأعمال، قرأت لريتشارد برانسون كذلك مقالاً يجيب فيه عن كيفية بناءه لخبرته الشخصية في ظل تجربته مع أكثر من 400 مشروع في حياته! فإجابته كانت بأن يبدأ الإنسان بتأسيس مشروع صغير يتناسب مع قيمه وميوله الشخصية ليتمكن بعدها من معرفة جوانب الضعف والقوة في فكرته وقراراته ومهاراته.. والملاحظ  من خلال هذه الطريقة بأن الإنسان يميل لرؤية تفاصيل في المشروع الذي يتناسب مع قيمه وميوله قد لا يراها في مشاريع أخرى وإن كانت مربحة، كما أن المشاريع من هذا النوع تجعل الإنسان يحافظ علي استمرارها لإرتباطه العاطفي بها. كما ويشير برانسون إلا أن الرؤية دائماً ما تكون ضبابية في مشوار بناء الخبرة وهذا شئ طبيعي. وعلى الإنسان اكتشافها خلال مسيرته ليعرف بعدها وجهته بوضوح.

ومن جانب آخر، فقد طرحت مجلة “هارفارد بزنس ريفيو” موضوع الخبرة في عددها لشهر يونيو الحالي، وقد خلصت إلى عدة نتائج أهمها أن  “الخبرة “مفهوم مبالغ فيه في الأوساط المهنية وأن البديل القادم له بقوة في التوظيف والتميز الوظيفي هو المهارات الشخصية القابلة للتطوير، فمن خلالها يمكن للإنسان تعلم الأشياء بشكل أسرع وأكفأ مع ثورة المعلومات التي نعيشها في هذا الزمن.

ختاماً، نسعد بمعرفة آراءكم وتجاربكم مع الخبرة، وعلى أن نلتقيكم بعد شهر رمضان المبار أعاده الله علينا وعليكم بالخير واليمن والبركات، وذلك للإجازة السنوية القصيرة خلال الشهر الفضيل.

شكراً للإضافة والتعليق

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s