Home

مع بداية انتشار علوم التنمية وتطوير الذات في الوطن العربي، سمعت الدكتور صلاح الراشد يتحدث مرة بما معناه: أن أي منتج علمي جديد في البرمجة اللغوية العصبية لا يضم اسم الشخص الفلاني كمرجع لا يعتد به، ومن يتحدث عن الخرائط الذهنية دون ذكر اسم الشخص الفلاني كأحد المصادر والمراجع فهو منتج مشكوك في جودته العلمية. طبعاً كلام الدكتور هذا كان تعليقاً على ظهور مدربين ومؤلفين جدد لم يكونوا يعرفوا غير اسم الفنون والعلوم الجديدة وفوقها القليل، في حين أن هناك غيرهم من المدربين العرب من قرأ وبحث وأضاف للعلوم الغربية وعدم وجودهم كأسماء للمؤلفات العربية يدل على ضعف بحث المؤلف أو المدرب.

إن العودة للمراجع ومنابع المعرفة تنعكس على جودة المنتج النهائي سواء أكان مقالاً/ كتاباً/ دورة تدريبية..أو غيرها، وهو موضوع يلقي له الأكاديميين اهتمام أكثر منا نحن معشر الممارسين لمختلف العلوم..وهو بالمناسبة ما أود تناوله في هذه التدوينة بإذن الله:)

كم قرأنا من كتب عجبتنا عناوينها فانصدمنا من محتواها الضعيف؟ وكم التقينا بمن يصف نفسه خبير أو مستشار ثم نجد أن “السطحية” هي أدق ما يوصف به لما يقدمه.. وكم  رأينا مدربين “معتمدين” كان جل إنجازهم إتمام دورة تدريبية مكثفة لمدة 3 أيام في فندق 5 نجوم..

وأذكر في هذا السياق حضوري لدورة تدريبية في عام 1998 حول مهارات التفوق والنجاح، والتي كان أحد أهم مكوناتها استخدام “الخرائط الذهنية” في المذاكرة، فدفعتني حينها حماسة المراهقة لإحضار كتاب “مهارات دراسية” للدكتور نجيب الرفاعي- على ما أذكر-  وإخطار المدرب بأن كل ما يقدمه لنا مذكور في هذا الكتاب فضلاً عن الدورات التدريبية لنفس الدكتور، فما الجديد؟ فتلعثم وقال قرأت الكتاب لكن دورتي غير..انتظر وسترى. فانتظرت حتى اليوم الأخير وأعدت السؤال عليه، فقال لقد استخدمت أكثر من 80 مصدراً آخر غير كتاب الدكتور نجيب الرفاعي..لكني لم استطع أخذ ما يقدم ذاك المدرب بجدية بعدها، بل وحتى بعد أن أصبح دكتوراً اليوم!

وفي جهة عملي الحالية، انضمت إلينا إحدى الكفاءات القيادية الإماراتية والتي قد تعلّمت من العمل بجانبها أن أوضح في كل مبادرة اتصالية أو مشروع مجتمعي مدخلات ومصادر الرسالة الإعلامية.. ففي العمل الاتصالي، هنالك دائماً رسالة تود الجهة (حكومية أم خاصة) إرسالها لجماهيرها، وتجري العادة أن يتم صياغة هذه الرسالة بعناية لتصل للناس على شكل خبر أو إعلان أو رعاية تسويقية وغيرها من الطرق، ولكنه من القليل- من واقع تجربتي البسيطة- أن ترى أحد يفكر بعناية بمصادر تلك الرسالة لأن التركيز على الصياغة وطرق توصيلها عادة ما يأخذ جل الوقت والاهتمام (باستثناء الأكاديميين).

مختصر مفيد، إن أهمية محتوى المقالة أو الدورة التدريبية أو الاستشارة مهم جداً، ولكن لنلقي النظر على مصادر ومرجعية هذه الأمور لنعرف جودتها وتوجهها بشكل أكبر وأعمق..

شكراً للإضافة والتعليق

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s