Home
أضافت مهنة العلاقات العامة قيمة لقطاع الأعمال والدول من حيث حماية الصورة الذهنية لها، وتعزيز التواصل. ولكن السؤال الذي يطرح نفسه بعد أكثر من 100 عام على ظهور هذه المهنة: ماذا سيفقد العالم بغياب العلاقات العامة؟

راودني هذا السؤال بعد حوار  أجريته خلال الأسبوع الماضي مع زميل مهنة عزيز اسمه سامر حمزة. جمعتني مع الأخ سامر الحياة المهنية في إحدى الشركات الاستشارية قبل 6 سنوات تقريباً، ومنذ ذلك الحين اتخذ كل منا مساراً مختلفاً، فقد ذهب هو لشركة “إيرنست آند يونغ” الشهيرة إلى جانب التدريس الأكاديمي، أما أنا فقد اخترت ممارسة الاتصال والعلاقات العامة في القطاع الحكومي. لقاءنا السريع على الغداء كان منصباً حول مهنتنا التي نحب “العلاقات العامة”، وما طرأ عليها من تطور في منظورنا الشخصي..وهو ما أود تناوله في هذه التدوينة بإذن الله.

كان واضحاً في الحوار اتفاقنا أن مهنة العلاقات العامة مازالت غير ناضجة في وطننا العربي، ولم تتطور كمثيلاتها من مهن مرتبطة بالعلوم الاتصالية كالتسويق والإعلان وغيرها. فالأدوات المستخدمة هي ما كانت عليه، بل ومازالت المهنة تفتقد للتأصيل العلمي والبحوث التي ترتقي بممارستها، فضلاً عن وجود فجوة تزيد اتساعاً مع الزمن على صعيد تخطيط الحملات وتنفيذها ناهيك عن طرق قياس نجاحها.

ولو أخذنا بعض التجارب العالمية لرأيناها تخطو على مهل، فمثلاً قياس نجاح أنشطة وحملات العلاقات العامة قد أخذ منحى أفضل في التطور على الصعيد النظري، ولكن المراقب للممارسات المعتمدة على أرض الواقع لن يجد لها ظهوراً في السوق!

وحديثنا هذا أخذني بالذاكرة إلى مشروع التخرج الجامعي الذي نفذته حول واقع وكالات العلاقات العامة في الشرق الأوسط، حيث أسردت خلاله طبيعة عملها ونشاطها، وهو ما لا يكاد يشهد تغير ملموس اليوم!

وفي نظرة سريعة على خدمات أبرز وكالات العلاقات العامة العالمية بكونها دينامو التطوير لهذه المهنة، نجدها قد توسعت في ممارسة أدوار متعددة لم تكن محسوبة ضمن مجالها، وأذكر منها مجالات الاتصال الداخلي في تعزيز عمليات الحوكمة المؤسسية أو التغيير المؤسسي، وبرامج الولاء الوطني أو المؤسسي، والاتصال المتخصص في الترويج للعلوم والاختراعات حيث يفتقر الكثير من العلماء والمخترعين القدرة على التعبير عن إنتاجاتهم العظيمة بطريقة تليق بها للمستثمرين أو حتى للعامة، وأخيرا توظيف العلاقات العامة لخدمة رواد الأعمال والمشاريع الناشئة.

ومن الملاحظ بأن استخدامات العلاقات العامة في مجالات جديدة هي التي أخذت بالتوسع أكثر من أدوات المهنة نفسها، بالإضافة إلى تطورها نتيجة تطور مجالات أخرى رديفة مثل ظهور الصحافة الإلكترونية أو وسائل التواصل الاجتماعي والتي لو لم تظهر كتطور في صناعات أخرى لبقيت مهنة العلاقات العامة كما هي عليه ربما!

وبالمقارنة، فلنأخذ قطاع الإعلان والذي يمثل صناعة مليارية في منطقتنا، حيث شهدت قفزات نوعية في التأصيل العلمي لـتأثيرها في نفوس المتلقين، وتوظيف الابداع في تطبيقها عبر مختلف وسائل الإعلام التقليدية أو التكنولوجية فضلاً عن الطرقات العامة. كما لا يمكن أن نغفل ظهور وتطور صناعات رديفة نظراً لانتعاش سوق الإعلان مثل تكنولوجيا المطابع، والصحافة المبوّبة (كجريدة الوسيط مثلاً)، فضلاً عن تطور برامج التصميم، وشركات و أدوات قياس الأثر الإعلاني وغيرها. في حين لم تشهد أختها “العلاقات العامة” قفزات بهذا الحجم، بل كانت- ومازالت- رهينة لتطور مهن غيرها برأيي الشخصي.

ما أعنيه بذلك بأن مهنة العلاقات العامة تفتقر لقفزات نوعية في تأصيلها أو تطبيقها قياساً على تاريخ المهنة والإنفاق المتزايد عليها. وأعني بالقفزات النوعية هو الاتيان بنظريات أو ممارسات غير مسبوقة وذات قيمة مضافة للبشرية، وفي أمثلة لذلك سيكون لنا حديث آخر بإذن الله..

وختاماً، أعود للسؤال الأول، ماذا سنفقد- كدول أو شركات- بغياب مهنة العلاقة العامة؟

شكراً للإضافة والتعليق

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s