Home
يعارض البعض منا الأيام العالمية التي تخصص للتركيز على مناسبة بعينها، فيرفض تسمية “يوم الأم” أو “يوم المرأة” أو “يوم السعادة” أو يوم “العمال” وغيرها من الأيام بدعوى أن كل أيامنا للأم أو غيرها من المعاني والقيم النبيلة. وعليه، فلا داعي لتخصيص يوم محدد. هذا الكلام نظرياً جميل، لكن البعض منا يمارس هذه القناعة على شيء واحد ربما..هو يوم “كذبة أبريل” التي تهل علينا مع بداية شهر أبريل في كل عام لنستذكر حينها أنه من “الواجب” علينا أن نكسر الروتين الجاد والمصداقية لنكذب تجاوزاً. طبعاً هذا الكلام لا ينطبق علينا كأفراد فحسب بل يمتد إلى بعض المؤسسات الإعلامية التي تظن أنها ملتزمة بالمصداقية والتوازن في تغطياتها حتى يأتي الأول من أبريل لتريح نفسها قليلاً.

فكرة الكذب “الأبيض” في هذا الشهر أو بمعنى ألطف إخفاء الحقيقة عن الناس بما لا يضر، هي الرابط الذي جمع حدثين في ذهني خلال الأسبوع الماضي، وهو ما أود تناوله في هذه التدوينة بإذن الله:)

احتفلت حكومة دبي في الأسبوع الماضي بالنسخة الـ17 من جوائز الأداء الحكومي المتميز، وهي لمن لا يعرفها بمثابة “الأوسكار” الذي تفخر مختلف الجهات الحكومية وموظفيها بالفوز بإحدى فئاته كل عام تقديراً لجهودها في التطوير والإبداع. ومن ذلك التكريم رجعت ذاكرتي إلى العام 2008، حين كرّم الشيخ محمد بن راشد هذا الرجل السبعيني ضمن فئة “الجندي المجهول” وكانت فرحته غامرة حين علم أنه كسب 50 ألف درهم رغم صعوبة حديثه بالعربية، وكذا الحال مع جهته الحكومية التي رشحته-مشكورة- سراً لإخلاصه في عمله. ولكن بعد الحفل انكشف جانب آخر، فقد ذهبت كل جهة بما حصدت وبقي هذا الرجل على رصيف الفندق عله يجد من يرجعه!

dgep 2008

فكرت حينها أنه قد يكون ما حدث بحسن نية لكن أقل ما يوصف به هو الإهمال من جانب جهته، فكما حرص فريق العمل على حضوره ووجوده أمام عدسات الكاميرات كان أولى عدم نسيانه خلفها. وفي النهاية قام أحد الحضور بإيصال الرجل السبعيني وهو بالكاد قد حفظ طريق محل إقامته، لأنه لم يعرف على ما يبدو أكثر من الشارع الذي يكنس فيه لأكثر من 30 سنة! ولم يجد الشخص الذي قام بالتوصيل حلاً لهذا الموقف سوى المسارعة بإبلاغ صحيفة الإمارات اليوم بالتفاصيل فنشرت الموضوع -مشكورة- حينها عبر زاوية “سكيك”. وشاء القدر بعدها أن تم استضافة الرجل السبعيني هاتفياً للحديث عبر “البث المباشر” الإذاعي  حيث قال- عبر مترجم-  أن المبلغ الذي حصل عليه سيكون لأداء فريضة الحج، فرزقه الله بكافة تكاليف رحلته من أحد المحسنين في حينها..فربح أجر الدارين بإذن الله بإخلاصه بعمله الذي لم يزيفه تملّق لمسؤول أو شهرة.

الموقف الثاني الذي راودني هذا الأسبوع وأذكرني بإخفاء الحقائق، هو فاجعة فقدان مدير جامعتنا الأسبق الدكتور إسماعيل البشري لخمسة من أبناءه في حادث أليم. استذكرت ما عرفته عنه حين كنت طالباً، حيث كان يقصده بعض الزملاء لحل خلاف أو التوسط في تعديل قانون متّبع في جامعة الشارقة. وكان لدى الدكتور البشري إجابة واضحة في المواضيع التي يصعّدها الطلبة له: سأنظر بموضوعك، ولكن إن كان بخلاف ما ذكرت فسأفصلك مباشرة! هذا الرد كان بالغالب إغلاقاً لكثير من المواضيع التي يرفض خلالها الطلبة الاستمرار أكثر والتوقيع على تعهد من هذا النوع. مدير الجامعة كان يود إيصال رسالة مفادها أن الحقيقة هي من ستنقذك وما هو إلا “سلطة” لتحقيق ذلك لا أكثر. فرحم الله أبناءه وجمعهم جميعاً بجنانه.

بالمختصر، إن الحقيقة قناعة ينبغي أن نلتزم بها داخلياً قبل التعبير عنها أمام الناس. وأحياناً تأخذنا الحياة نحو مواقف نضطر لاستخدام بعض “الكذب الأبيض” أو إخفاء “جزء من الحقيقة” لنكسب من وراء ذلك رضى مسؤول، أو تغطية إعلامية، أو تحقيق مكسب مادي أو معنوي..وحجتنا في ذلك أننا لم نضر أحد أو نزيّف الحقائق، ولكن تبقى هذه الأمور مما “حاك في النفس، وكرهنا أن لا يطّلع عليها الناس” 🙂

شكراً للإضافة والتعليق

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s