Home
سمعت الأخ مشعل القرقاوي يكرر مقولة سمعها من أحد أساتذته في فرنسا كلما ناقشنا القضايا العربية، وهي بما معناه: “أنكم أيها العرب لم تكرهوا أنفسكم بما فيه الكفاية! فنحن الأوروبيين قد تحاربنا مئات السنوات ودخلنا في حروب وصراعات دينية وسياسية واقتصادية لم تجد حلاً لها سوى أن نعمل جنباً إلى جنب كي نتقدم وتمضي بنا ولمن بعدنا الحياة”.

تذكرت هذه التحليل العميق والغريب من البروفيسور وأنا أتابع ردود الأفعال الأخيرة بعد أن أسدلت القمة العربية أستارها في الكويت وسط الأجواء المضطربة التي إنخفض فيها سقف التوقعات والإنجازات كالمعتاد. وهو بطبيعة الحال ما جعل كثير من المراقبين يتفاءل بشأن دور أمير الكويت في رأب الصدع العربي.

والرابط برأيي بين مقارنة البروفيسور لعلاقاتنا العربية بالغربية هو بـأننا نريد من الروابط التاريخية والثقافية والدينية أن تجمعنا على حساب مصالحنا وقيمنا السياسية. كما أننا مازلنا نرى باستغراب تباين مواقف الدول العربية في شتى القضايا- باستثناء فلسطين ربما!- وكأن المتوقع منها أن تتفق. باختصار علينا أن نقر ونعترف اليوم بأن الروابط القومية التي جمعتنا قبل حوالي 70 سنة لم ولن تعد سبيلاً لتحقيق طموحات شعوب المنطقة وتقدم الدول ما لم تكن مبنية على مصالح وقيم مشتركة يعترف كل طرف بوجودها وأهميتها. وعليه، فإن الالتزامات التي ستترتب على اخلال أي دولة بتقديم ما ينبغي منها مقابل المصلحة التي تنتفع منها سيعرضها للمسائلة والمحاسبة، وليس الاستغراب والتذكير بالأخوة العربية والروابط التاريخية التي اعتدنا سماعها! ولعل ذلك أحد أسباب إتفاق الاتحاد الأوروبي على قضايا تخدم مواطنيه على الرغم من قلة الروابط التي تجمع الشعوب والدول مقارنة بوضعنا العربي.

وعودة على توقعات الشعوب العربية من نتائج القمم، فيراودني سؤال ملح وهو: من الذي يغذي القمة بمواضيعها وأجندتها؟ وأعني بذلك من الذي يرفع المواضيع لأمانة الجامعة العربية لاعتمادها لمناقشة الزعماء العرب؟ فنحن العرب حين نتحدث عن قمتنا وجامعتنا العربية فنحن نتحدث عن منظمة بلغ عمرها الـسبعين عاماً، لكنها مازالت تعاني من الحلقة المفقودة التي تتلخص بتفعيل دور المراكز البحثية ومراكز الدراسات في مسح الرأي العام العربي وعرض نتائجها بشكل دوري، ناهيك عن عدم وضوح الآلية التي تقوم من خلالها الأمانة العامة لجامعة الدول العربية بالتواصل مع المجتمعات العربية لصياغة أجندتها بشكل يلامس الواقع.

هذا السؤال راودني بعد تجربتي في العمل منذ عام 2010 ضمن فريق قمة مجالس الأجندة العالمية، والتي تعتبر أكبر تجمع فكري عالمي يجمع تحت مظلته أكثر من 1000 مفكر ورائد أعمال وخبير عالمي لمناقشة ما يزيد عن 90 قضية ذات اهمية للعالم ومستقبل البشرية. وأهمية هذا الحدث الذي تستضيفه دولة الإمارات سنوياً بشكل حصري بالتعاون مع المنتدى الاقتصادي العالمي أنه يمثّل “المطبخ” الذي تخرج منه الأولويات التي ينبغي على الدول تكريس جهودها لمناقشتها وحلها. كما يعتبر هذا الحدث بمثابة الوعاء الذي يستقي منه قادة وزعماء العالم (من ضمنهم العرب!) أجندتهم ومناقشاتهم في “قمة دافوس العالمية” الشهيرة، والتي تعقد سنوياً بعد هذا الحدث بشهرين تقريباً. والملفت بأن هذه المبادرة الضخمة وقبلها قمة دافوس الأشهر قد قامت أساساً بجهود فردية ومستقلة لمؤسس المنتدى الاقتصادي العالمي البروفيسور كلاوس شواب..حيث لم ييأس هذا الرجل من إيجاد منصة يتفق من خلالها قادة وخبراء العالم على أجندة لحاضرهم ومستقبلهم تقوم على “المصالح” و “القيم” المشتركة وليس “الروابط التاريخية”..حتى نجح بجمع العرب والغرب تحت مظلة واحدة!

وفي الختام وفي سياق مختلف، أسأل الله أن يرحم السيد أحمد القرشي رحمه الله (جد زوجتي الغالية) الذي وافته المنية مساء أمس الأول، وأن يتغمد بواسع رحمته..اللهم آمين.

شكراً للإضافة والتعليق

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s