Home

بداية، فكّرت أن أكتب عن أمي، فاحترت عن ماذا أو ماذا؟ ثم قلت لماذا لا أكتب عن علاقتها وبرّها هي بأمها إذاً..فغمرني الخجل من شدة القصور! ثم قلت لماذا لا أكتب عن أمي الثانية “أم زوجتي الغالية”..لكني شككت بإنصافي..فكتبت الآتي:

في الوقت الذي يحتفل فيه العالم بمناسبة يوم الأم (الموافق 21 مارس من كل عام)، راودني الفضول لمعرفة أصل هذه المناسبة. والداعي لذلك كان مرده أن كل مناسبة ترجع أصولها لمعتقدات اجتماعية أو دينية أو حتى أحداث تستحق أن تُروى ويعاد تخليدها بالذكر، ولكن نتائج البحث البسيط كانت مفاجئة لي للأمانة!

فقد اتضح لي بأننا نحن العرب فقط من يحتفل اليوم بهذه المناسبة، ولعلها من الأمور القلائل التي أجمعنا الاتفاق عليها. هذا مع العلم بأن العالم لم يتّفق على يوم محدّد للأم على مدى الـ106 أعوام الماضية، والتي شهدت ولادة هذه الفكرة، فالناس حول العالم يحتفلون بأكثر من 30 يوم مختلف على مدار العام بيوم الأم! لقد اختلف العالم على يوم محدّد للأمهات، ولكن الناس على مر الزمن ومن مختلف الثقافات لم ينكروا قدرها وضرورة تكثيف الجهود لتكريمها علانية.

إن دواعي احتفالنا بهذه المناسبة في 21 مارس نحن كعرب أصله فكرة مصرية المنشأ..تزامنت مع تخصيص اليوم الذي يعتدل فيه الجو استعداداً للتحوّل نحو فصل الربيع وصفاءه لتكريم الأم! أما في الغرب، فإن أكثر الروايات ترجع لعام 1908 حين كرّست الأمريكية “آنا جارفيس” جهودها ونشاطها المجتمعي لإعلان الأحد الثاني من شهر مايو يوماً للأم، وذلك براً برغبة أمها التي وافتها المنية قبل أن تشهد هذا اليوم..والغريب بأن “آنا” نفسها لم تتزوّج ولم تذق طعم الأمومة..فخالفت بذلك المقولة الشهيرة، بل وأثبتت بأن فاقد الشيء يمكن أن يُعطيه!

ويا سبحان الله، فهن أمهاتنا كذلك..يعطيننا ما يحملن من أخلاق وحب ورعاية وأكثر! فكثير منهن تصنع من طفلاً رجل أعمال وهي ربة بيت، أو أم أخرى تذاكر لإبنتها الدروس لتغدو بعدها أستاذة في الجامعة وقد اكتفت هي بشهادة الثانوية أو أكثر بقليل تضحية لمستقبل من تحب..

مع اختلاف أصل ومنشأ المناسبة، إلا وأن هدفها النبيل وقدر المعني بها يجعلان من هذا اليوم فرصة على طبق من ذهب نتذرع فيها لإسعاد هذه المرأة التي تقضي حياتها تعباً وحباً لنا. ويقول بعضنا في ذلك:” ليس اليوم فقط بل كل يوم هو للأم”، وأقول لهم:” بل اليوم وأيضاً كل يوم..فلا تقتلوا البهجة في نفوسهن..كل يوم أبناءها يحتفلون بها، واليوم العالم أجمع من حولها يذكرها”.

وختاماً، دعونا نردّد: “اللهم اجعلنا بارين بهن، وارزقنا رضاهن، واجمعنا بهن في جنانك”..وكل عام وكل أم بكل خير وعافية، ورحم الله من غادرونا منهن وأسكنهن ربي فسيح جناته..اللهم آمين.

شكراً للإضافة والتعليق

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s