Home

منذ فترة ما، دعاني المدير ليخبرني عن انتقاله لإدارة وحدة تنظيمية أخرى بعد أكثر من 5 سنوات قضيناها بالعمل معاً منذ تأسيس الوحدة التنظيمية، حتى كبرت مع الأيام وبدأت تثمر نتائجها على مستوى واسع. كان الكلام عاطفياً في مجمله، ولطيف في محتواه كأي حوار وداعي آخر، لكنه تميّز بصراحة مختلفة زالت معها العلاقة الرسمية..

فقد كان هذا المدير يكرّر طوال سنوات عمله بأن الكرسي لا يدوم لأحد لذلك هو لا يريد أكثر من أن ينجز عمله وأن يضع بصمته. وحين أزف الرحيل، لم يكن متأثراً على ما يبدو بقدر ما كان يفكر بفريق العمل.

من جانبي، طرحت عليه سؤالاً: ما هي أكبر خسارة وظيفية لمنصب في دولة الإمارات؟

ثم تداركت حيرته بإجابة: إنه الشيخ زايد رحمه الله.

إن فقدان هذا الاتحاد لمؤسسه هو أكبر خسارة لمنصب حكومي قد تمر فيه الدولة، ولكن ماذا حصل بعدها؟ هل توقف البلد؟ لا يخفى على أحد كم الخسارة والحزن التي ألمت بشعب الإمارات وقادته خلال السنوات العشر الماضية، وفي الوقت نفسه كان عزاء الوطن في الرؤية والبذرة التي غرسها المغفور له ومن معه في الدولة ومن يقودها أو يعيش فيها بعده.. حتى باتت تأتي بثمارها يوماً بعد يوم.

وبعد خروجي من ذلك اللقاء، تذكّرت أنه قبل ذلك، قد خسرنا نحن كمسلمين نبيّنا وحبيبنا، ولكن الحياة مضت، وظلّت معجزته الخالدة بيننا..وظلّ إرثه الأخلاقي والنبوي يعيش بيننا.

وحين هممت بكتابة هذه التدوينة، تذكرت مرور أحد الوزراء على مكتبي مرة منذ عدة سنوات ليعلق على تغريدات ذكرتها عن تجربته في إدارة المشاريع وسطوع نجمه بدبي، حيث نقل له أحد المغردين ذلك مشكوراً..فذكر لي جوانب أخرى لفتني منها حواره مع أحد كبار السن الذين التقاهم بعد ترقية الشيخ محمد بن راشد له في الجهة الحكومية السابقة، قائلاً له: لا يغرّك كرسي الحلاق يا فلان! قاصداً أن المنصب والكرسي ليس ملكاً لأحد، ولا عزيز عنده مهما على شأنه بين الناس. ومن يدخل مكتب هذا الوزير اليوم لن يجد أكثر من طاولة دائربة صغيرة في إحدى زواياه كان قد نقلها معه من عمله السابق، فلا تعرف حين تدخل أيهما المسؤول من الضيف!

وعلى نفس هذا المبدأ، تقضي سنة الحياة بفقدان أناس نحبهم ونقدّر وجودهم على المستوى الأسري والوظيفي والوطني وغيره، ولكن الأمور تعود للحركة من بعد ذلك ولا تقف حيث نعتقد.

فبما أن الوقت يمشي، فذلك يعني أن الحياة كذلك تمضي، والتاريخ علّمنا بأن الأقدار أكبر أثراً من أي شيء تخشى وقوفه..ولكن السؤال الأهم: إلى أين ستتجه؟ الأمام أم الخلف؟

خبراء ريادة الأعمال لديهم حكمة موجهة لأصحاب المشاريع ممن يعتقد بأنه هو نبض المشروع وذروة سنامه تختزل في ما معناه: انقطع عن الاتصال، واختفي عن الوجود لأكبر قدر من الوقت..وانظر بعدها كيف تعود الأمور لمجاريها من دونك! وفي ذلك دعوة لتقييم الأمور من الخارج بشكل طوعي على مستوى الأسرة والعمل قبل أن تجبرنا الأيام على الترك لظروف لا نقوى عليها.

والآن حان دورك لترى كم يمكنك أن تصمد بعد الانقطاع الاختياري!:)

شكراً للإضافة والتعليق

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s