Home

حزب الكنبة مصطلح ابتدعه الاخوة المصريين للأغلبية التي ترفض ممارسة حقها في التصويت أو المشاركة في الأحداث العامة. هو بالحقيقة حزب بلا خطة أوتوجه ولا حتى تنظيم لكن أعضاءه اشتركوا في تفضيل الجلوس على “الكنبة” أو الأريكة لمشاهدة ما يدور حولهم عبر شاشات التلفاز. وهو حزب يمثل الغالبية في أي مجتمع وليس مصر فحسب.

ويقابل هذا الحزب في كل بقاع العالم  مجموعة من المتعصبين لآراءهم ممن تتجسد فيهم أبيات أمير الشعراء أحمد شوقي:

قف دون رأيك بالحياة مجاهداً                                  إن الحياة عقيدة وجهاد

وبين حزب الكنبة ومجاهدي الآراء تضيع الآراء الوسطية والمعتدلة. فكثير من أنصار حزب الكنبة متطرفين بلا مبالاتهم، ومنفصلين عن واقعهم، وكذلك مجاهدي الرأي -بإختلاف توجهاتهم- قد ضاعت الحقائق بين معاركهم الشخصية وإنتصارهم لمقدساتهم الرمزية والفكرية. والأسوء من كل ما سبق من يجمع بين الأثنين، فهو شخص لا رأي له البتة لكنه هاو جدال ولغو في أحيان، ومجادل بلا علم في أحيان أخرى بطلب من غيره.

وللأمانة، يعجبني في حزب الكنبة أن أنصاره قد أراحوا أنفسهم من وجع الرأس والصدمات النفسية، وبنوا حاجزاً من البرود تجاه ما يدور حولهم، ناهيك عن كونهم قد كسبوا حب كثير من الناس لأنهم لم يدخلوا في جدالات عقيمة. كما يعجبني في المتعصبين أن فيهم الشجاعة في التعبير والإصرار فضلاً عن البحث عن كل ما يدعم آراءهم. لكن كلا الطرفين قد أسرف في طريقة مواجهة قضاياه.

ما يهمنا هو المعتدلون في الآراء..فمن هم؟

  • إنهم بشر لا يبالون بالتصنيفات لأنهم غير مؤمنين بها أصلاً. فليس كل ملتزم دينياً رث الثياب، ولا كل متفتح عقلياً منحل أخلاقياً.
  • إن المعتدل يرفع شعار “إنظر إلى ما أقول، لا من أكون”..فترانا أحياناً ننقل عن البوذي واليهودي والملحد، الحكم والمواعظ وما أن نسمع إحداها من شخص من بني جلدتنا لكن نختلف معه فكرياً إلا وعارضناها أو امتنعنا عن نشرها في أحسن الأحوال.
  • إن المعتدلون يجيدوا اختيار المنصة الصحيحة للحديث فلكل مقام مقال، فما يقال عبر تويتر ليس بالضرورة مناسباً كمقال صحفي، واللقاء المباشر مع المسؤول قد يكون أجدى من عرض الموضوع في لقاء تلفزيوني..وهكذا تختلف المنصة بحسب القضية وتفاصيلها.
  • إن المعتدل يعرف الفرق والدور المناط به لإبداء الرأي الشخصي أو الاكتفاء بنقل المعرفة فقط، فالصحفي مثلاً تكون مصداقيته على المحك إن أبدى أي شئ من مشاعره في حيثيات الخبر المنشور في الصحيفة. وفي المقابل، فإن التعبير عن الرأي عبر عامود أو مقال في نفس الصحيفة لهو قمة المهنية. وفي الدين كذلك، لك كفقيه ومفتي أن تجتهد “برأيك” الذي يناسب واقع أمتك وبآراء الم يسبقك إليها أحد ما دمت متبعاً للنهج العلمي السليم، لكن ليس من حقك الاجتهاد بتغيير أشكال العبادة.
  • إن المعتدل حين يعزل نفسه عن القضايا التي لا ناقة له فيها ولا جمل يكون أكثر تركيزاً على العطاء والحيادية.
  • إن المعتدل في رأيه ليست لديه مشكلة إن لم يكن لديه رأي محدد حول قضية ما.
  • إن عدو المعتدل الأول هو التعصب، وعدوه الثاني هو هضم حقه في التعبير وإبداء الرأي في القضايا التي تمسه.
  • المعتدل بشر، فأخطاءه واردة ومتكررة لكن الاعتدال يكمن في منهجه في التعبير وتقبل الرأي الآخر.

فأما آن الوقت لنا أن نعدل “كنباتنا”؟

شكراً للإضافة والتعليق

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s