Home

في مثل هذه الفترة من العام الماضي، كتبت مقالاً أشرح فيه طبيعة العلاقة التي تجمع دولة الكويت بدولة الإمارات. فعلاقة الدولتين كما ذكرت أبعد من الأعراف السياسية التقليدية وأصولها ترجع قبل أن يتم الإعتراف رسمياً بالدولتين أصلاً! (اضغط هنا لقراءة المقال المذكور)

واليوم أجد نفسي أكتب في نفس الموضوع بالتزامن مع احتفالات دولة الكويت بعيدها الوطني الثالث والخمسين وعيد التحرير الثالث والعشرين، ولكن من زاوية أخرى مختلفة تماماً..هي زاوية أكاد اقتنع من خلالها بأنه على الرغم من عمق العلاقتين إلا وأننا عاطفيين فيها، ولا يبدو بأننا فهمنا بعضنا البعض بشكل جيد!

تداولت وسائل التواصل المجتمعي في الأسبوع الماضي قضيتين ذهب فيها المغردون بعاطفتهم تارة بسلبية وتارة أخرى بأقصى الإيجابية..وأعني في ذلك  قضية فصل 8 طلاب كويتيين من جامعتي الشارقة وعجمان لعدد من الأسباب منها تشكيل اتحاد وجمع التبرعات بالإضافة إلى عقد تجمعات غير مشروعة. والقضية الأخرى مشاركة الشعب الإماراتي الحبيب بإحتفالات الكويت بهذه الأغنية الوطنية:


العلاقة لا تحتاج لمزايدات أو إثبات بطبيعة الحال بقدر ما تحتاج لفهم وقبول لطبيعتها،  ففي القضية الأولى تبادل الناس تحليلاتهم وتعليقاتهم وسط تضارب في التصريحات الرسمية بين الجامعات المذكورة والجهات الرسمية الكويتية والإماراتية، إلا وأنه ما هو مؤكد من جميع التصريحات أن القضية في طريقها للحل بإذن الله، فقد شهدنا قبلها قضايا أكثر تعقيداً مثل قضية قتل طالب لزميله وغيرها من القضايا التي قد نسيها الإعلام وكثير من الناس ولكنها اتخذت طريقها الصحيح للحل.

وأود  ذكر بعض النقاط حول هذه القضايا بصفتي نقابي سابق في مرحلة ما قبل تأسيس الاتحاد الوطني لدولة الكويت- فرع الإمارات، ومقيم فيها، وبذلك أراه مناسباً أن أوجه في تدوينتي هذه رسالة لأخوتي الطلبة الكويتيين ولكل مهتم.

بداية إن الاتحاد المذكور قد تم إشهاره بموافقة رسمية وقد ذكر تفاصيل الموضوع الأخ الفاضل عبدالله الغيص، الرئيس المؤسس للاتحاد (مرفق نص البيان)، وقد كانت مساعي الطلبة الكويتيين منذ عام 2000 نحو هذا التوجه الرسمي ولكن الموافقة الرسمية والاشهار الفعلي لم يريا النور حتى عام 2008-2009..ومن هنا أود شكر الجموع الطلابية وتعاون الجهات المعنية في دولة الإمارات والكويت على تأسيس واستمرار أول اتحاد طلابي في دولة الإمارات لغير مواطني الدولة (والوحيد كذلك!) .

ولعل هذا الموقف وغيره من المواقف الأخرى (سلبية كانت أو إيجابية) تعود اختلاف تفسيراتها وتناولها في الأوساط الكويتية والإماراتية لعدة  أسباب برأيي الشخصي:

1-    التفاعل مع الأحداث

إن طريقة تعاطي المجتمع الكويتي أو حتى الحكومة مع القضايا المجتمعية مختلفة تماماً عن الإمارات.  فمثلاً تعتبر الاتحادات الطلابية مكونا أساسياً من مكونات المجتمع المدني، وبالتالي فمن المتوقع جداً أن تكون آراءه ومواقفه مخالفة للتوجه الرسمي في بعض القضايا المحلية والخارجية، بل وقد يستنكر الطلبة عدم اتخاذ الاتحاد لمواقف واضحة تجاه ما يدور في الساحة. ويحضرني في ذلك ذكر دور اتحادات طلبة الكويت في مختلف دول العالم (باختلاف توجهاتها) في قضية استنكار الغزو العراقي عام 1990، وحقوق المرأة السياسية،  والدوائر الخمس، وحالياً الاتفاقية الأمنية الخليجية وغيرهما الكثير.

وفي الجانب الآخر، فإن تجربتنا منذ 10 أعوام تقريباً أثبتت بأن آخر ما يُتوقع من أي اتحاد طلبة أو كيان طلابي في الإمارات الحديث عن أي قضية تتعلق بشأن خارج أسوار الجامعة.

2-    أدوات المشاركة

اتحاداتنا الطلابية في دولة الكويت لديها من أدوات التصعيد والضغط على الحكومة أو صناع القرار ما اعتادت على ممارسته لتحقيق مكاسبها الطلابية والاجتماعية، بل وكثير منها يعتبر امتداد لتكتلات سياسية وايديولوجية تعطيها الدعم المعنوي المطلوب وأحيانا المادي ( وهو ما اختلف معه).

مرة أخرى، إن ارتباط أي جمعية ذات نفع عام بالعمل السياسي  والايديولوجي أو ممارسة الضغط على الحكومة وصناع القرار ليست بالشيء المقبول في الإمارات، وهو ما قد كان سبباً في حل وإعادة تشكيل جمعيات نفع عام مثل المحامين والمعلمين واتحاد الطلبة وغيرهما.

3-    النظرة للحركات السياسية

تنظر في الكويت للإيديولوجيات والأفكار التي تحملها قوائم الاتحادات الطلابية بأنها انعكاس لقناعات كثير من أفراد المجتمع، وإقصاء أي فكر أو جماعة من ذلك يعني تهميش فئة فاعلة منه، وهذا الكلام ينطبق على القوائم التي تحمل الفكر الإسلامي كالإخوان المسلمين والسلف والأخوة الشيعة أو القوائم الأخرى التي تحمل الفكر الليبرالي. ولا جديد في  ذكر أن دور الاتحادات والقوائم الطلابية في ولادة كثير من الساسة في الكويت بل وكثير غيرها على مستوى العالم منهم أوباما وأردوغان مثلاً!

وفي دولة الإمارات، فتتضح عدم رغبة الحكومة في دخول أي فكر ذو جذور سياسية أو إيديولوجية للعمل الطلابي ولا حتى المجتمعي.

ورغم كل ما ذكر فلا ننكر بأن هناك استغلالاً للأوضاع الراهنة من قبل بعض الناس التي رأت هذا الموقف مناسباً للضغط على دولة الإمارات نتيجة اختلافها مع مواقفها في السياسة الخارجية في المنطقة. ومن جانب آخر فقد يحلل البعض موقف دولة الإمارات كإجراء احترازي غير مبرّر لوأد أي بوادر للميول الفكرية في الأوساط الطلابية لديها.

وختاماً،  فإن الحركات الطلابية والمجتمعية في الكويت ترى للحكومة كجهاز تنفيذي لا يمثل الدولة، وبالتالي فإن انتقاد أداءها في العلن ليس نقصاً بالوطنية بقدر ما هو حباً ورغبة في تحقيق الأفضل. وبمعنى آخر فإن الدولة ليست مختزلة في الحكومة فحسب، وإنما هي شعب ومجتمع مدني وقطاع خاص يعمل كل منهم لتطوير البلد.

وفي دولة الإمارات، تعمل قيادة الدولة والحكومات (على المستوى الاتحادي والمحلي) بالتعاون مع أبناء الوطن لهدف واحد وهو إسعاد الشعب وإرضاءه. ومن ذلك يتضح أن كل دولة وشعب قد اختاروا نموذجاً يناسبهم لتحقيق التنمية واختلاف طريقة الانتقاد أو اتخاذ القرارات أو تحقيق التنمية هو موضوع تقع مسألة تقييمه على عاتق أبناء كل دولة على حدة.

هذه كانت دعوة لتقريب وجهات النظر ووصف العلاقة من منظور شخصي، وأتمنى أن تكون سبباً في تحقيق مزيد من الفهم والاحترام لاختلاف المواقف مستقبلاً، وما يجمعنا أكبر بكثير بلا شك:)

شكراً للإضافة والتعليق

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s