Home

إن الصورة الذهنية للتقاعد في مخيّلة الكثير منا عبارة عن: سفر حول العالم، راحة بال، النوم من غير منبه، التفرغ للمشاريع الخاصة..إلخ.

والسؤال المطروح والمشروع عند النظر في تلك الأماني هو:  ما هو هدف التقاعد أساساً؟ أليس الراحة والسعادة؟؟ إذاً أي صحة ومتعة نتوقعها في السفر بعد سن السبعين والثمانين..ببساطة الإجابة تكمن بالتقاعد “المؤقت”، وهو موضوع هذه التدوينة بإذن الله..

فكرة “التقاعد المؤقت” تقوم باختصار على تقسيم سنوات التقاعد على فترات متقطعة من العمر بدل حفظها حتى نهاية المسيرة المهنية وفي عمر محدد كالسبعين مثلاً. أي أن يأخذ الشخص مجموعة من فترات التقاعد القصيرة في مراحل مختلفة من حياته. وعملياً، يمكن تطبيق هذه الفكرة لإنجاز عدة أهداف قد نشتكي من عدم عدم تحقيقها في حياتنا أو تداركها بعد فوات الأوان، كأن نستكمل دراساتنا العليا، أو نكون بجانب طفلنا في سنواته الأولى، أو تأسيس مشروع العمر، أو حتى ببساطة السفر والاستمتاع مع الأهل والأصدقاء لفترات أطول.

إن “التقاعد المؤقت” ينبغي التخطيط له مالياً وزمنياً كما نخطط لطموحنا المهني، وهو مختلف بالمناسبة عن الإجازة الاعتيادية من حيث المدة الزمنية ومن حيث عدم وجود وظيفة بعينها للعودة لها بعد إنقضاء الإجازة. كما أن هذا النوع من التقاعد يتم خلاله تقوية المهارات والعلاقات الشخصية، وفي أحيان أخرى التخطيط لتغيير المسار المهني بالكامل لمجال آخر تماماً ننوي العطاء فيه..وقد يستمر هذا النوع لبضع سنوات أو يقتصر على عدة شهور نعيد ترتيب أوراقنا فيها بعيداً عن مسؤوليات العمل.

أما على المستوى المالي، فمن الممكن التحضير للـ “التقاعد المؤقت” عن طريق المدخرات والاستثمارات الشخصية (المخطط لها مسبقاً خلال فترة العمل الوظيفي)، بالإضافة إلى سحب المعاش التقاعدي بعد الاستقالة من آخر وظيفة (بعض الدول الخليجية لا تسمح بذلك)، وذلك دون التأثير على احتساب سنوات الخدمة، أي بمعنى آخر الاستفادة من المعاش التقاعدي بقيمته الحالية الآن ولاحقاً على دفعات وفترات متقطعة، وليس بعد 30 سنة أو أكثر (حيث يلتهم الغلاء والتضخم الكثير من قيمتها الفعلية آنذاك، فضلاً عن تجاوزنا بالعمر للكثير من الأهداف والأماني).

وكسيناريو عملي على تطبيق “التقاعد المؤقت”، فمن الممكن لشخص أخذ فترته الأولى من التقاعد في سن الـ32 بعد 10 سنوات من العمل الإداري وتبوأ منصب مدير إدارة، ومن بعدها يتفرغ لتأسيس عمله الخاص ورعاية ابنه عن قرب. ومن ثم يزاول هذا الشخص عمله من خلال مشروعه الخاص حتى بلوغ الـ42 ليأخذ فترة تقاعده الثانية، حيث يتدرب بعدها على الإلقاء العام وغيرها من المهارات الشخصية، استعداداً للتفرغ التام للعمل الخيري والتطوعي مثلاً وشغل مناصب استشارية وشرفية تناسب مؤهلاته وخبراته. وبعدها يقضي تقاعده الثالث والأخير في سن. الـ52 ليمارس هواياته وأهدافه الشخصية دون ارتباط بالعمل ومسؤولياته.

اليوم هنالك عدة نماذج في العالم قد مارست هذا النوع من التقاعد ولكن بشكل مختلف، بحيث كان على قسمين: الأول لمسار تخصصي محدد، والثاني لمسار خيري/ تطوعي..وأستذكر من هذه الأسماء “بيل جيتس” مؤسس شركة “مايكروسوفت” على المستوى العالمي، و”فادي غندور” مؤسس “أرامكس” على المستوى العربي، و”زهير المزيدي ” الخبير التسويقي والإعلاني على مستوى دولة الكويت.

ولكن ما طرحته في هذه التدوينة فإن أقرب مثال عملي وجدته لذلك كان “تيموثي فيريز” ، وللأمانة هو من بلور هذه الفكرة في ذهني بعد وجودها بشكل غير مكتمل، حيث وجدت تفاصيلها في هذا الكتاب الرائع الذي أهداني إياه مشكوراً، العزيز “يعقوب باقر“:

4 hour week

وختاماً، بشكل شخصي أخطط لتبني فكرة التقاعد المؤقت وأعمل عليها بشكل عملي، وأتمنى سماع آراءكم وملاحظاتكم حولها كالمعتاد..

شكراً للإضافة والتعليق

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s