Home

اشتريت بالأمس مجموعة من الأشياء من محل “إيكيا” للأثاث، وحين هممت بالدفع، نصحني رجل المبيعات بشراء أشياء إضافية كي أصل للمبلغ الذي يتيح لي أحقية التوصيل والتركيب المجاني، وبعد تفكير وحسبة سريعة، وافقت! صديقي الذي رافقني رحلة التسوّق أعجبته “شطارة” البائع، فأجبته بأن نموذج عمل هذا المحل وعقلية مؤسسه هما السبب، وسأكتب عنهما قريباً بإذن الله..لكني فضّلت عرض القصة للجميع في هذه التدوينة لتعم الفائدة..

“إنغافار كامبارد” بدأ مسيرته الريادية وهو في سن المراهقة، حيث كان هذا المزارع السويدي يشتري السمك والحبوب والأقلام وغيرها، ومن ثم يعيد بيعها مع هامش ربح بسيط. وحين بلغ الـ17 من عمره أنشأ هذا المراهق “إيكيا” ليقوم من خلالها بتجارة الأقلام، والمجوهرات، ومحافظ النقود الشخصية. وفي عام 1947، أدخل “كامبارد” الأثاث لتجارته، وبعد 4 سنوات لاحظ أن المبيعات أفضل في قطاع الأثاث، فركّز عليه وترك كل شيء ثاني آخر.

بداية العناد!

واجهت “إيكيا” ومؤسسها ضغوطات شديدة من المنافسين وحرب أسعار سأسرد بعضاً من تفاصيلها.. ففي عام 1953 افتتح أول معرض متكامل لبيع الأثاث الجاهز بعد أن اعتاد الناس اختيار قطع الأثاث من خلال الكتلوجات والصور، وذلك دون أن يهدر وقته مع منافسيه في حرب أسعار، أو يعلن إنسحابه والاستسلام للواقع.

ويستمر العناد..

هذا المفهوم الجديد في السوق الذي أتاح للعملاء مشاهدة أثاثهم عن كثب في معرض متكامل، جعل المنافسين يتحدون ضد “ايكيا” ومقاطعته من خلال عدم تزويده بخدمة تركيب الأثاث لإعادة بيعه جاهزاً، وحرمانه أحياناُ من الحصول على بعض المواد الأولية. ولكن، هذه الخطوة لم تثن صاحبنا عن مشروعه- كالعادة-  بل جعلته يعيد طرح المنتجات بطريقة أكثر عملية، وهي ما نراه اليوم، حيث يقوم العميل بجمع الأثاث من مختلف قاعات صالة العرض كقطع متفرقة، ليقوم بتركيبها بنفسه في المنزل..دون الحاجة لمنّة المصانع والمنافسين!

وقد كانت الرسالة التسويقية آنذاك للعملاء: تركيب أثاثك بنفسك يعني تكلفة أقل، ورضى ذاتي أكثر! وقد تم كل هذا دون أن يشغل نفسه بأي خلافات جانبية مع المنافسين، أو يفكر بالإنسحاب من السوق.

الطريف بقصة مؤسس “إيكيا” أن مشروعه ينسجم مع شخصيته المقتصدة في الصرف لحد “البخل” أحياناً كما وصفته تفاصيل قصته المنشورة في مجلة “النجاح”، والتي منها اقتبست أهم المحطات في هذه التدوينة..ومن المواقف المذكورة للمؤسس أنه حين كان يقيم في فندق 5 نجوم فإنه يستمتع بتناول أغلى المشروبات سعراً من ثلاجة الغرفة، ومن ثم يستبدله بزجاجة أخرى من السوق لتفادي دفع تكلفته المرتفعة نسبياً  وفي لقاء سابق مع “كامبارد” في “صحيفة فايننشال تايمز البريطانية” وصف  الرفاهية  بكونها شراء قميص وربطة عنق بين الحين والآخر، وتناول السمك السويدي غير المكلف. كما عُرف عنه  السفر على الدرجة السياحية، والإقامة في منزل متواضع جداً من دور واحد فقط..على الرغم من كونه وعائلته اليوم ضمن قائمة “فوربز” لأثرى الشخصيات في العالم!

وعودة لنجاح “إيكيا”، فإن العلامة التجارية اليوم باتت منتشرة في 44 دولة عبر 301 معرضاً، ويعمل فيها أكثر من 139 ألف موظفاً، وبإجمالي مبيعات يفوق الـ35 مليار دولار أمريكي سنوياً.

ومضة: اسم “إيكيا” يرمز ببساطة إلى الأحرف الأولى لإسم المؤسس ومزرعته وقريته:

Ingvar, Kampard ,Elmtaryd ,Agunnaryd

هذا ما حققته الإرادة الصلبة لمؤسس “إيكيا”.. فما الذي واجهك واستوقفك أنت في مسيرتك الريادية؟

شكراً للإضافة والتعليق

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s