Home

منذ أن امتهنت العلاقات العامة، وهناك تساؤلات كثيرة تراودني حول مدى فاعلية بعض الحملات التوعوية، وأعني بذلك الحملات التي تستنزف من الحكومات ميزانيات طائلة دون نتائج ملحوظة. والغريب في الموضوع بأنه على قدر ما تنفق الدولة ومؤسساتها الحكومية من مبالغ وجهود ووقت على حملات التوعوية المرورية، والحوادث في أوطاننا بإزدياد! وكذا الحال مع التدخين والسكري والسمنة والطلاق وغيرها من القضايا التي تتزايد في مجتمعاتنا مع زيادة الإنفاق على التوعية..

ينبغي بداية الإقرار بأن هذه المشاكل أزلية أسوة بغيرها من القضايا المجتمعية، أي لا يمكن اجتثاثها تماماً بقدر تحجيمها وخفضها لأدنى المستويات. ثم من المهم الإقرار بأنه لا تنفع مع هذه القضايا المعقدة الحلول المعتادة كالحملات التوعوية التقليدية وما شابه..وهذا ما سأتناوله في هذه التدوينة تفصيلاً بإذن الله:)

في علم الاتصال والتسويق الاجتماعي المعني بالحملات الجماهيرية التوعوية، تمر الحملات التوعوية في عدد من المراحل لإحداث التغيير المطلوب في الناس والجماهير المستهدفة، وهي بالمناسبة تستخدم حتى في الحملات الانتخابية. وبناء على هذه المراحل يقاس مدى نجاح أي حملة في تحقيق أهدافها:

  1. خلق الوعي حول القضية المراد حلها
  2. تغيير الموقف، وخصوصاً لمن كان يتخذ موقفاً معارضاً أو حتى محايداً للقضية
  3. تغيير القناعة التي يحملها الجمهور المستهدف من خلال تفنيد أفكاره وعرض أفكار وبدائل جديدة بأسلوب عاطفي وعقلي
  4. تغيير السلوك، وتعتبر المرحلة الأصعب لأن عملية تغيير سلوكيات الأفراد عادة تأخذ وقتاً، كما أن قياس مدى هذا التغيير السلوكي مكلفة إلى حد ما

من خلال ما سبق، يتضح بأن الحملات لوحدها لا تكفي ما لم يكن هناك تشريعات وقوانين تستند عليها، ومبادرات تطويرية على مستوى بيئة العمل لتدعمها على تحقيق أهدافها. فالوعي بمضار التدخين ليس كافياً ما لم يكن هناك قانون ينظم استيراد وبيع التبغ بكافة أشكاله، فضلاً عن وجود مخالفات صريحة لمن يتجاوز القوانين، والأهم من ذلك كله هو كسب التأييد المجتمعي لرفض سلوك التدخين في الأماكن العامة والمغلقة. ويحضرني في ذلك تجربة دبي مثلاً، حيث لا يمكنك أن تجد مطفأة سجائر في المراكز التجارية، ولك أن تجرّب وتدعي السذاجة والجهل وتولع سيجارتك لترى كيف ينظر إليك الناس ويزجرونك، في حين إذا حطت طائرتك في إحدى المطارات الخليجية أو العربية الأخرى، فعليك بضابط الجوازات ليولع لك سيجارتك تحت علامة “لا للتدخين”!

ومن الحلول والأمثلة المقترحة لتأكيد فاعلية الحملات الجماهيرية هو إشراك الجمهور بوضع الحلول، فأن تستهدف الشباب في حملة مرورية قائمة على العبارات المعلبة والتفاتيش الموسمية المفاجئة لا يعني بالضرورة نجاح حملتك مثل أن تجري دراسة مجتمعية يشارك في تحديد أسباب المشكلة الشباب نفسهم، ويكونوا مكوناً أساسياً في تنفيذ مبادراتها، فضلاً عن اقتراح الطرق المناسبة لإقناع نظرائهم على عكس الاستعانة بـ”الخبراء” الأجانب.

ومن الأفكار العملية كذلك في إشراك الجمهور المستهدف في حل قضاياهم، فكرة الحلقات النقاشية المغلقة أو استخدام برامج تلفزيون الواقع مع فئة الشباب مثلاً، بحيث يشارك الشباب بشكل فردي أو فرق عمل لوضع حملات متكاملة بإشراف مختصين لقضية تهمهم، ومن بعدها يتم عرض الأفكار أمام لجنة تحكيم وفتح الباب لتصويت الجماهير. ومن الأهمية بمكان أن تلقى الأفكار الخلاّقة والحملات الناجحة قبولاً لدى الجهة التي تطلب مشاركة الجمهور كوزارة الداخلية لحملات المرور أو وزارة الصحة لحملات التدخين وغيرها..ومن الأفضل أن يرى الشخص فكرته على أرض الواقع أو على الأقل تكريمه على فكرته.

كما لا يفوتني في هذا السياق، التطرق لمبادرة الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس دولة الإمارات رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، والخاصة بتنظيم أكبر جلسة عصف ذهني إلكتروني في المنطقة لتطوير قطاعي التعليم والصحة في دولة الإمارات، والتي شهدت أكثر من 50 ألف فكرة مجتمعية في 3 أيام فقط!

وختاماً، كيف ترون إمكانية حل قضايانا المجتمعية بشكل أكثر فاعلية؟

شكراً للإضافة والتعليق

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s