Home

بإختصار، تقوم دورة الحياة الناجحة والسعيدة عند كثير من الناس على 5:

1- التفوق بالتخصص العلمي لمرحلة ما قبل الجامعة.

2- قبول فوري في كلية الطب/ الهندسة أو الحصول على بعثة بجامعة أمريكية.

3- الحصول على الوظيفة ذات الراتب المغري.

4- الزواج قبل سن الخامسة والعشرين.

5- الأبناء بعد السنة الأولى من الزواج.

وبمجرد إتمام المهام في قائمة الـ(Check-list) أعلاه يكون الإنسان قد حقق ربع طموحاته ونصف دينه وكل ما يتوقعه الآخرين منه بنجاح! والغريب بأنه ما أن تتم هذه الأمور، وإن كانت بنسب نجاح متفاوتة إلا وتتوقف سلسلة الأسئلة والمتابعة من الناس لتذهب لشخص آخر في طور العيش بين هذه الدوامة..

ولسبب ما، يرى الكثير لهذه الأشياء وكأنها سبب الوجود، وبها تتم سعادة الدنيا والآخرة..وقد يكون من رسم الصورة الذهنية لهذه الأمور الخمسة بأنها متعة من متع الحياة، إلا وأني أراها قد تكون عكس ذلك، وهذا ما أريد تناوله في هذه التدوينة بإذن الله..:)

بداية، هنالك خلط واضح بين مسارات الحياة المختلفة. فالمسار الأكاديمي لا ينبغي أن يتقاطع مع المسار الاجتماعي، ولا من المفترض أن يكون المسار المهني هو العامل الفاصل لأخذ قرار الزواج أو غيره. ومن الخطأ الشائع لدينا أن نرى الأمور بنظرة مادية بحتة أحياناً، أو يكون قرار الزواج بعد الوظيفة مثلاً وكأنه ترقية لمرتبة أعلى في الحياة، وهم بالحقيقة مجالين منفصلين تماماً ورابطهما الوحيد هو مسألة الدخل للنفقة. وأخذ قرار مثل الزواج أو الحصول على أبناء بناء على وضع مادي بحت أراه مجحفاً بقدسية هذه العلاقة.

ثانياً، إن تسلسل ومرور دورة الحياة وفقاً للمراحل الخمس المذكورة أعلاه يجب أن يكون خيار شخصي مبني على قناعة وفهم للواقع، وليس رغبات والدية تطلب من الأبناء أو من غيرهم. فالنجاح والسعادة موضوع نسبي مختلف من شخص لآخر، وليس كل من مر بهذه المراحل يعتبر ناجحاً أو سعيداً، وليس هنالك أي منطقية في تسلسلها سوى موضوع المادة في أحسن تفسير.

ثالثاً وأخيراً، إن اعتبار هذه المراحل مكملات لبعضها يعبّر عن ضيق أفق يحصر السعادة والنجاح في أذهاننا. حيث يكون بذلك الطالب في تخصصه الأدبي أقل حظاً من زميله ذو التخصص العلمي، ويكون المهندس والطبيب أعلى قدراً من المحامي أو المدرس مثلاً. كما قد يكون وفق هذا التفسير الشخص المتزوج أسعد حالاً واستقرارا من أخته التي تنتظر فارس أحلامها كما أخبروها! وكذلك ليس من العدل أن تكون النتيجة المنطقية وراء كل زيجة هو الأبناء ومن السنة الأولى، وهذا دون اعتبار لمدى استعداد الوالدين على تربية هذا المخلوق وتحمل مسؤولية رعايته.

ومن هنا أقول، نحن نحتاج للكثير من خريجي التخصصات الأدبية كما نحتاج للتخصصات العلمية وفي كل خير..فنحن نحتاج للواعظ والإعلامي والمحاسب وغيرهم، كما نحتاج للطبيب والمهندس والصيدلاني..

ونحن بحاجة لرواد الأعمال والمخترعين ، كما نحتاج للمسؤولين في الوظائف المرموقة..

ونحن نرى في الزواج نصف الدين، كما نرى بأن كل الدين في تحمل مسؤوليته وإعطاءه حقه..

كما نرى بأن الأبناء زينة الحياة الدنيا، ولكنهم قد يكون جمرة عذاب الأخرة لمن لم يرعى مسؤولية رعيته..

وفي الختام، اختاروا ما يلائم حياتكم، وما تستطيعوا الوفاء به من مسؤوليات اجتماعية ودينية ووظيفية..فنجاحكم في الحياة هو رهن مقاييسكم، وبقدر ما تضيفوا من خلاله لذواتكم وللبشرية.

One thought on “زوّجوهم!

  1. التنبيهات: مرت سنة.. | مدوّنة سهّاري

شكراً للإضافة والتعليق

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s