Home

أثار تصريح رئيس الوزراء الكويتي منذ فترة قصيرة ردود أفعال كثيرة على مستوى وسائل الإعلام التقليدي والمجتمعي على حد سواء..وذلك في سياق حديثه حول برنامج عمل الحكومة الذي كشف بأن مستويات الاستهلاك والإنفاق التي تنتهجها الدولة باتت تهدد استمرار “دولة الرفاه” مستقبلاً. وتفسير هذا الكلام ليس بجديد لدى كثير من أبناء الكويت، نظراً للاعتماد الرئيسي على النفط كمصدر دخل، ولعدم وضوح أولويات الإنفاق الحكومي مقابل مطالبات ممثلين الشعب من النواب بزيادات مستمرة للرواتب والتعيينات الحكومية، فضلاً عن ضعف المحاسبة وغيرها من أسباب.

وبعيداً عن الجانب السياسي لهذه القضية، فأود النظر لها من منظور شخصي..أو بمعنى آخر وبالكويتي الفصيح: “شلون نضمن لأعمارنا وعيالنا حياة مستقرة مالياً؟”.

والإجابة على السؤال أعلاه ذكرتها في عدة تدوينات سابقة، وجميعها تتمحور حول أهمية الثقافة المالية. وأود في هذا السياق أن أجيب على السؤال على مستوى أوسع ليشمل الوطن العربي عموماً والخليج خصوصاً، وذلك في ظل الشح الواضح للمؤسسات والأساليب العلمية المعنية بنشرها. ولا يخفى على أي مهتم اليوم ملاحظة اتساع دوامة الديون والفوضى المالية على مستوى الأسر والأفراد في دول الخليج على الرغم من انتعاش الاقتصاد والوفرة المالية.

كما سأتناول في هذه التدوينة-بإذن الله- بعض الطرق المقترحة لنشر الثقافة المالية، والتي أرى أن يتم تركيزها على فئة الأطفال والمراهقين (7-17 سنة) حتى تثمر نتائجها لمرحلة الوظيفة وما بعدها..

بداية، يمكننا الاتفاق بأن مسؤولية نشر الثقافة المالية للأطفال في أي مجتمع تقع على 3 أطراف رئيسية، وهم: أولياء الأمور، والمدرسة، والجهات المتخصصة (سواء كانت خاصة أو ذات نفع عام). وقد ذكرت في تدوينة “الديون المتعثّرة..علاجها من المنزل” دور أول طرفين، في حين سأتناول هنا دور الطرف الأخير وهو المؤسسات الخاصة أو الجمعيات ذات النفع العام.

لو أخذنا الدول المتميزة (شرقاً وغرباً) في مجال نشر الثقافة المالية، للاحظنا وجود العديد من الشركات الاستشارية والتدريبية، فضلاً عن مؤسسات المجتمع المدني المتخصصة في تنظيم أنشطة معنية بنشر الثقافة المالية. وتتميّز هذه الجهات بتنوّع طاقمها الذي يجمع عادة بين الخبرة المالية والمصرفية، أو التدريس. وعملياً، تمارس هذه الجهات عملها من خلال الحملات التوعوية بالتعاون مع البنوك وغيرها، وبناء الشراكات مع المدارس، فضلاً عن توفير المواد التعليمية، وإقامة المسابقات بين الأطفال.

ولعله من المهم لنا وجود مثل هذه الجهات في الخليج لتقديم التعليم والتدريب المتخصص لهذه الفئة، والذي يتطلب العمل معها استخدام أسلوب يقوم على التعليم بالترفيه (Edutainment). كما ينبغي النظر لطبيعة هذه الفئة العمرية التي تفضّل التعامل مع التكنولوجيا في تلقي المعلومة من خلال الألعاب والمواد التفاعلية في المواقع الإلكترونية أو تطبيقات الأجهزة الذكية بشكل يضمن المتابعة المستمرة لتطور مستوى الطفل وبأسلوب شيّق يغمره التحدي. من جانب آخر، فمن الأجدى تنظيم فعاليات جماهيرية يشارك من خلالها الأطفال والمراهقين في مواقف واقعية تكسبهم المهارات المطلوبة في التعامل مع المال، كأن تكون على شكل معسكرات ربيعية وزيارات ميدانية أو حتى برامج تدريبية-ترفيهية تقام في المنزل!

ببساطة، فإن هذا الدور المطلوب من الجهات المتخصصة يكاد يغيب في منطقة الخليج، حيث تتضح حاجة السوق وتتزايد هذه المشكلة الاقتصادية-الاجتماعية..

نسعد بسماع تجاربكم وأفكاركم حول طرق نشر الثقافة المالية في مجتمعاتنا الخليجية..:)

شكراً للإضافة والتعليق

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s