Home

مهنة العلاقات العامة (أو العلاقات الجماهيرية كما يحلو لي تسميتها) مهنة ممتعة لكنها مظلومة! ولا أقول أنها مظلومة من المجتمع والمستفيدين منها فحسب، بل أزيد عليهم ممارسيها كذلك. فهذه المهنة قد تجاوز عمرها الـ113 عام منذ اكتشافها، ونحن إلى اليوم نختلف في تعريفها!

إن دراستي وشغفي ثم ممارستي للعلاقات العامة على مدى العشر سنوات الماضية قد كشفوا لي بعض الأمور عن قرب. وأجزم بأن هذه المهنة قد وُضعت في مستوى لا يليق بها، حتى بات بعض الممارسين يطالب بعمل حملات علاقات عامة لمهنة العلاقات العامة! من باب التعريف بها كما يجب، وتحسين سمعتها.

وسأتناول في هذه التدوينة بإذن الله 7 تحديات وجدتها من خلال تجربتي تقف أمام تقدّم هذه المهنة الممتعة والمظلومة في منطقة الخليج العربي على الأقل..وهذه الأمور تنطبق على ممارستها من جانب الوكالات/ أو الشركات الاستشارية للعلاقات العامة، أو حتى من جانب أقسام العلاقات العامة في الجهات الحكومية والخاصة (تسمى الأقسام كذلك بالعميل في حال تعاقدها مع شركة استشارية متخصصة لتقوم بمهام العلاقات العامة بالنيابة عنها):

1- “باراشوت” المدراء

إن معظم ممارسي العلاقات العامة “مهاجرين” من وظائفهم أو تخصصاتهم الأكاديمية الأصلية، أي شخص ساقه القدر أن ينزل على كرسي الإدارة لهذه المهنة من حيث لا يدري. وعلى الرغم من إضافة البعض للمهنة من واقع خبراته، إلا وأن تشتّت أسس الممارسة المهنية للعلاقات العامة بين هؤلاء “المهاجرين مهنياً ” كان هو الغالب. وفي هذا السياق، تجربتي في العلاقات العامة كانت في 2 من كبرى الشركات الاستشارية إلى جانب القطاع الحكومي، والغريب بأن جميع هذه الجهات كان يرأسها إما مهندسين أو متخصصين في إدارة الأعمال أو غيرها!

2- الجمعيات المهنية

وعطفاً على موضوع التخصص المهني، فقد شاركت وانضممت خلال تجربتي لعضوية 4 جمعيات مهنية محلياً واقليمياً ودولياً. ومن هذا المنطلق، فقد وجدت الممارسة مختلفة بلا شك بين كل هذه الجهات، ولكن ما يهمنا في ذلك هو الجمعيات التي تتّخذ من الخليج أو منطقة الشرق الأوسط مقراً لها، حيث لا تقدم أي منها شهادة مهنية على شكل دبلوم أو رخصة ممارسة أو غيره، وذلك على غرار شهادات الـ “CFA” و “CPA” مثلاً، والتي تمنح لممارسي المحاسبة والتمويل.

3- العلاقات العامة..تطلب الطلاق

العلاقات العامة لم تمارس كمهنة مستقلة، وهذا تحدٍ عالمي. فالعلاقات العامة دائماً ما ترتبط بالتسويق والإعلان في أحسن الأحوال، والبروتوكول وتخليص المعاملات في بعض الأحوال الأخرى. وحتى مع ظهور جهات استشارية في العلاقات العامة في الوطن العربي والخليج خصوصاً، ظلّ موضوع قياس مدى نجاح جهود العلاقات العامة يقوم على مقارنة حجم التغطيات الصحفية مقابل القيمة الإعلانية لها!

4- العميل: شريك وليس موكّل

بما أن العلاقات العامة مهنة يمكن أن تُمارس بلا شهادة أو خبرة في الخليج، فمن الطبيعي أن يكون للموظف في أي جهة حكومية أو خاصة (أي العميل) رأي مختلف تماماً عن الرأي المهني الذي يقدمه المستشار في وكالة العلاقات العامة. وهذا التحدي صعب أن تراه في مجال الإعلان أو المحاسبة مثلاً، والسبب بأن العميل ليس لديه المهارة الكافية في تصميم الإعلانات، ولا الخبرة المطلوبة لإعداد الميزانيات والمستندات المحاسبية.

5- خدمة العميل أم استشارته؟

والتحدي السابق، يجر وراءه تحدٍ آخر..والذي يتمثّل في السؤال التالي: هل المطلوب من مستشار العلاقات العامة خدمة الموظف في الجهة الحكومية أو الخاصة الراغبة في التعاقد مع جهة استشارية في العلاقات العامة، وتنفيذ طلباته (وإن كانت على حساب الأسس المهنية)؟ أم المطلوب من المستشار أن يلعب دوراً أكثر أهمية من خلال تقديم آراء مهنية ذات قيمة مضافة، والدفاع عنها بقوة، ومن ثم ترك القرار الأخير للعميل؟

6- ضعف المحتوى العربي

على الرغم من أننا في الوطن العربي والخليج خصوصاً، نتحدث العربية وصحفنا وإذاعتنا فضلاً عن فضائياتنا المفضلة أكثرها ناطقة بالعربية، إلا وأن شح الكفاءات القادرة على التواصل والتحرير العربي تكشف عن فجوة حقيقية. وحديثي هنا لا يقتصر على إرتفاع عدد الأجانب فحسب، بل يمتد ليشمل الكفاءات العربية والخليجية ممن تتقن الإنجليزية كوسيلة للكتابة في بيئة العمل أكثر من لغتها الأم. ومن الأمور التي باتت متداولة عند طلب كتابة بيان صحفي من إحدى الشركات الاستشارية مثلاً، هي بدء التحرير باللغة الإنجليزية أولاً ثم ترجمة المحتوى للعربية..ومع ذلك تضيع المعاني وتتجلى ركاكة المواد التحريرية.

7- قياس الأثر

وختاماً، تأتي مسألة قياس أثر جهود العلاقات العامة، وهي مسألة معقّدة ومُكلفة أحياناً، نظراً لكونها تتعامل مع أفكار البشر وسلوكياتهم، كما أنها مسألة تختلف من مجال لآخر. وأذكر في هذا السياق، أن كثير من شركات العلاقات العامة الاستشارية التي تعرض خدماتها لنا في الحكومة يكون جُل تركيزها استعراض علاقاتها القوية مع وسائل الإعلام، والتي ستنتج بالنهاية تغطيات إعلامية مكثفة ومضمونة! ولكن ردّي لهم هو أن التغطية الإعلامية هي أقل خدمة نحتاجها لأنها مضمونة لنا كجهة حكومية في الصفحات الأولى ونشرات الأخبار، وما نريده منهم هو توظيف خبرتهم في قياس أثر هذه التغطيات على المجتمع وسمعة الجهة الحكومية.

شكراً للإضافة والتعليق

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s