Home

في عام 2004، قال لي دكتوري الجامعي مستغرباً بلكنته العراقية :” وِلك سعّودي! شتسوي هنانا؟!” استغرابه هذا كان بديهياً لمن رأى أحد طلبته الكويتيين في الصباح يعمل في مصبغة لغسيل وكي الملابس مساءًا في دولة خليجية شقيقة. ولم يكفي لتبديد استغرابه إخباره بكون هذه المصبغة هي مشروعي الصغير، وعملي المؤقت فيها هو لسد النقص لحين إتمام إجراءات تعيين العامل الجديد.

بعد هذا الموقف بـسنتين تقريباً، اتخذت قرار العمل في دبي، ومنذ ذلك الحين ألِفت سلسلة الأسئلة الشبيهة حول سبب رغبتي في العمل في الخارج التي تطرح من كل من أجرى لي مقابلة عمل تقريباً، ومن نفسي قبل ذلك!..والأسئلة المتكررة هي:” أنت أكيد كويتي؟ طيّب، لماذا لا تعمل في بلدك ممن له السبق عربياً أولاً وبالرفاهية والامتيازات التي يقدمها لأبناءه ثانياً؟.

وإجابتي للعامة كانت: خبرة العمل في مجال العلاقات العامة في دبي تعتبر الأفضل، خصوصاً وأنها في حينها كانت- أي دبي- تضم 7 من العشرة الكبار من الشركات الاستشارية في العلاقات العامة كمقر اقليمي لها. أما إجابتي لنفسي فقد كانت لها إضافة: سأعمل سنة واحدة فقط لأخذ الخبرة وأعود لبلدي (لكنها لم تكن مقنعة بالنسبة لي للأمانة!). ومع مضي الوقت كنت أردّد وأقول مراراً، أن الكويت كانت سبّاقة بتنميتها مقارنة بالعديد من دول المنطقة في الماضي وقد توقفت مؤسساتها في محطة ما، ولكن شعبها مضى قدماً بتنمية ذاته فكرياً وثقافياً واجتماعياً..ولعلّه الدافع الذي جعل الكثيرين ممن أعرف في حالة بحث عن الفرص الأفضل أينما كانت.

 
أما اليوم ومع نضوج التجربة بالنسبة لي، فأنا مقتنع تماماً بإجابة أقولها لنفسي، ولكل من يسألني عن العمل في الخارج وهي ببساطة أنه “قرار شخصي”. فكما أن الدولة توفّر لمواطنيها التعليم المجاني والعلاج المجاني ومع هذا يذهب بعض الناس للقطاع الخاص وفي أحيان أخرى للعلاج أو الدراسة للخارج بقرار شخصي..فمن باب العدل أن نتعامل مع العمل بنفس المنطق! كما أننا نسعد كثيراً حين يحظى أحد الرياضيين بفرصة إحتراف خارجي وإن كانت في دولة عربية ونشعر – لا إرادياً- بتشجيع هذا الرياضي وفريقه كسفير لوطننا..فما الذي يمنع نفس الشعور مع المواطن الذي اختار العمل في أي بلد حول العالم؟ ببساطة، إن قرار العمل في الخارج لا يعني بالضرورة عدم الرضى عن فرص العمل المتاحة في الوطن أو وجود إمتيازات أفضل، بل هو قرار مهني وشخصي بحت يرتبط بأهداف كل شخص وطموحاته.

 
وختاماً، قد يحلو للبعض وصف تجربة العمل في الخارج “بالهجرة” المتسترة بغطاء “مهني”! وقد تكون للبعض الآخر- وأنا منهم- بأن الحكمة ضالة المؤمن، وفي مجال العمل فإن الحكمة التي نبحث عنها هي الخبرة والتنمية والإضافة النوعية للذات وللمهنة ولجهة العمل. الحديث حول هذه التجربة يطول وفيه من التفصيل الكثير، لذا أكتفي بهذه المقدمة العامة حول ما أعتزم المشاركة في عرض تفاصيله وأكثر حول تجربة العمل في الخارج خلال مؤتمر مؤسسة الفكر العربي المقرر إقامته بدولة الكويت بين 5-6 من نوفمبر القادم. ويسعدني في هذا السياق، مشاركتكم بأفكاركم وإجاباتكم على السؤال أدناه حول موضوع بات متداولاً بكثرة في الآونة الأخيرة بين أوساط الشباب الكويتي ألا وهو العمل أو الإقامة في الخارج ..

2 thoughts on “المهاجرون الجدد

  1. التنبيهات: هجرة المشاريع العربية | مدوّنة سهّاري

  2. في رأي الخاص بخصوص العمل بالخارج
    اري الموضوع طبيعي جداً الانسان يتحرك الى الرزق
    ولكن بسبب توفر النفط لسنوات الخمسين الماضية
    ظهر جيل يعتقد انه يجب توفر كل شي لدية وتحت
    أمره ولكن الواقع غير ذلك والسفر للرزق امر طبيعي جداً

    إعجاب

شكراً للإضافة والتعليق

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s