Home

نحن نقول في المصطلح الشعبي :” عطنا زبدة الكلام” أي ملخّص الكلام وفائدته باختصار!

وفي “المطبخ الإعلامي” ومجال العلاقات العامة، ينطبق موضوع “الزبدة” في كافة الأنشطة تحت اسم “الرسائل الإعلامية الرئيسية” أو ما تُعرف “Media Key Messages” . وتمثّل هذه الرسائل باختصار أهم 3 أفكار يود المتحدث إيصالها وتثبيتها في أذهان الجمهور بشكل مباشر وغير مباشر.
إن الرسائل الإعلامية قد تكون موقفاً سياسياً أو رسائل لتعزيز مكانة شركة في ذهن العملاء، أو حتى أهم مميزات حول منتج ما تود الشركة التركيز عليها وتكرارها في جميع إعلاناتها وأخبارها لترسخ في أذهان المستهلكين.

إن الرسائل الإعلامية هي جمل مختصرة وقصيرة تستخدم بصيغ متعدّدة لتحقيق الغرض من التواصل مع الجمهور حتى لا يكون عشوائياً. إن الحكومات والشركات الكبرى المهتمة في الاتصال الاستراتيجي تدرك تماماً كيف يعمل العقل البشري والذاكرة البشرية في استرجاع المعلومات في ظل زخم الثورة المعلوماتية التي نعيشها. كما أن العامين في وسائل الإعلام قد يتيهون أحياناً من كثرة المعلومات والأخبار التي تصلهم من الجهات الحكومية والخاصة لذلك يضطرون لاختيار ما يناسبهم ما لم يروا بأن الرسائل الإعلامية قد تم صياغتها بشكل صحيح وواضح في سياق تصريح المتحدث الرسمي أو الخبر بعيداً عن العبارات الإنشائية المعتادة.

إن المحررين والمتحدثين الرسميين يستخدمون الرسائل الإعلامية في الأخبار الصحفية والخطابات والمقالات وكافة المواد التحريرية الخاصة بالتعريف بشركة ما أو مبادرة ما بشكل مطبوع أو إلكتروني. ومن المهم ذكر بأن عملية إعداد الرسال الإعلامية عملية تتعقّد بحسب حجم الجهة وتشعّب الموضوع، فموقف حكومي تجاه أزمة دولية مثلاً قد يتطلّب رسالة رئيسية يدعمها 1-3 رسائل فرعية تتناول الموقف من عدة أبعاد، كأن تكون من جانب قانوني وسياسي واقتصادي مع ضرورة رفد كل جانب بأرقام وحقائق إن دعت الحاجة لذكرها. والرسائل الإعلامية قد تختلف باختلاف الجمهور، فما يصلح للاستهلاك المحلي من خلال استنفار مشاعر الوطنية وغيرها لن يفيد قطعاً مع الجمهور الدولي الذي يبحث عن حقائق وأرقام أكثر تأثيراً من الجوانب الإنسانية.

والرسائل الإعلامية يمكن أن تقسّم قسمين: رسالة استراتيجية ورسائل لقضية محدّدة، كأن تتحدّث حكومة الكويت مثلاً عن أهمية حقوق الإنسان كرسالة استراتيجية وعامة لمسؤوليها الذي يشاركون في المؤتمرات والمقابلات الإعلامية، كما يمكن أن تعد الحكومة لمتحدّثيها رسالة إعلامية أخرى حول قضية البدون، لتتناول موقف الدولة العام من هذه القضية مدعوماً بأهم الأبعاد القانونية والإنسانية والتاريخية لهذه القضية. إن وجود رسائل إعلامية معتمدة وموحدة يضمن عدم تضارب التصريحات للمتحدثين الرسميين وضمان إلمام كافة المعنيين بموقف الدولة أو الشركة حيال قضية تهم قطاع كبير من الجمهور.

لاحظوا كيف يجيب ستيف جوبز محاوره، ويصّر على إعادة صياغة الرسائل الإعلامية التي تمثّل فلسفة ومنتجات شركة “أبل” ..لأنه يدرك بأن ذلك ما سيصل للجمهور!

وفي المقابل، قد لا يحتاج رائد الأعمال في مشروعه الصغير أكثر من 3 حقائق توضّح سبب تميّز وتفرّد مشروعه عن غيره من المنافسين. وتعتبر هذه الحقائق بمثابة الرسائل الرئيسية التي يسعها لترسيخها في أذهان العملاء الحاليين والمرتقبين عبر المقابلات الصحفية والتلفزيونية التي يتم إجراءها معه أو عبر المعلومات الواردة في الموقع الإلكتروني والبروشورات الترويجية الخاصة بالمشروع.

إن الرسائل الإعلامية الرئيسية تساعد على رسم صورة ذهنية عن الشركة تتوافق مع ما نطمح إليه، وذلك لكي يتم ضمان عدم سوء أو ازدواج الفهم. وأذكر في هذا السياق بأنه حين تم إطلاق “طيران العربية” كأول ناقل جوي في المنطقة “منخفض التكاليف”، كنت أتدرّب في الشركة الاستشارية التي كانت تسعى لترسيخ هذه الفكرة عبر مختلف الجهود التسويقية والإعلانية، وتغيير فكرة كونه طيران “رخيص” ومتواضع الإمكانيات والخدمات كما فهم بعض الناس ذلك نظراً لحداثة التجربة.

في الختام، نحن نتلقى العشرات وربما المئات من الرسائل الإعلامية التي تبثها لنا الجهات الحكومية والشركات بشكل يومي، والمهم لنا في ذلك كمتلقّين بأن ندرك بأنها مواقف وأفكار هم يريدون غرسها في أذهاننا وليست الحقيقة أو ما يجب علينا الاقتناع به. ومن جانب آخر، أنصح بشدة كل صاحب مشروع تجاري/ كتاب/ مبادرة بالتفكير بالحقائق والأفكار التي تريد غرسها في أذهان جمهورك عبر مختلف الأنشطة التسويقية والإعلامية..

شكراً للإضافة والتعليق

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s