Home

فقدت الإنسانية بالأمس رمزاً من رموز العمل الخيري والدعوي. فرحيل الدكتور عبدالرحمن السميط خسارة للعمل الإنساني ليس لبلده الكويت فحسب بل للعالم أجمع.. وقد كتب وتناقل المعزّون مناقب ومسيرة السميط- طيّب الله ثراه- العطرة على مدى الـ 30 عاماً التي قضاها في خدمة المعوزين والمحتاجين في القارة السمراء.

 

وإن كنت سأضيف شيئاً في هذه التدوينة البسيطة في حقه، فسأتوقّف عند 3 محطات هي أحوج ما تكون من دروس لنا خلال ظروف هذه الفترة التي تمر فيها الكويت والخليج والعالم العربي بشكل عام. في مسيرة السميط – رحمه الله- 3 محطات ودروس استوقفتني في خصوصية علاقة الداعية بحاكمه دون مصلحة دنيوية، وابتلاءه بالسجن أثناء الغزو وغيرها من ظروف لم تثنه عن هدفه، وأن مفهوم الإنسانية في نظره يشمل جميع البشر ولا يعرف الفرق بين دين أو أصل أو جنس.

المحطة الأولى: السميط والشيخ جابر الأحمد رحمهما الله جميعاً

ذكر الدكتور عبدالرحمن السميط في أكثر من موقف علاقته الوطيدة بالأمير الراحل جابر الأحمد الصباح، حيث كان الثاني معروفاً بحب الخير في السر كما ينقل عنه الكثير من أهل الكويت وخارجها. ويقول السميط بأن الأمير سأله مرة عن سبب تعلّقه بحب الخير في أفريقيا رغم ما فيها من أهوال وتحديات وضنك عيش؟ فاسمعوا ماذا كانت إجابته لسمو الأمير:

كما يستذكر السميط حين طلب مرة مقابلة سمو الأمير الراحل الشيخ جابر الأحمد، فخصص الديوان الأميري له 15 دقيقة فقط لعرض آخر تطورات مشاريع اللجنة الخيرية في أفريقيا، وبعد مقابلة سمو الأمير للسميط امتد اللقاء لساعة ونصف! وسأل سمو الأمير في نهاية اللقاء عن موعد رحلة السميط القادمة لأفريقيا، وعند” الموعد المحدد فوجئ السميط بتخصيص طائرة أميرية له وعلى متنها سمو الأمير نفسه ليرافقه في الرحلة ذاتها!

هذه الرحلة استمرت ليوم واحد فقط ، واطلع خلالها سمو الأمير جابر الأحمد -رحمه الله- بنفسه على المشاريع في أفريقيا بعد دخوله بجواز مستعار. وحين عودته، قام بإيداع 23 مليون دينار كويتي في حساب “جمعية العون المباشر” التي يرأسها الدكتور السميط!

المحطة الثانية: الدكتور السميط خلال الغزو العراقي

ونحن نستذكر في هذا الشهر الذكرى الـ23 للغزو العراقي لدولة الكويت، لا بد أن نذكر بأن عبدالرحمن السميط- رحمه الله- كان ممن طالهم الأسر في سجون المخابرات العراقية. وفي ذلك يقول: “عُذّبت في بغداد حتى انتزعوا اللحم من وجهي ويديـي وقدمي، وكنت على يقـين مـن أنني لن أمـوت إلا فـي اللحظة التي كتبها الله لي”..وكل ذلك وأكثر وهو منطلق بلا توقّف نحو هدفه الإنساني النبيل.

المحطة الثالثة: العمل الخيري للإنسانية جمعاء

استفاد الدكتور السميط من خلفيته العلمية والأكاديمية في العمل الخيري، حيث كان يرى أن من أهم أسباب نجاح الجهود الإنسانية هو العمل المؤسسي القائم على أسس علمية في إدارته وتأصيله، ولذلك كانت “جمعية العون المباشر” من أهم المنظمات الخيرية التي كانت مدرجة لدى الأمم المتحدة في قارة أفريقيا لتلقى المساعدات منها أو إدارة المشاريع بالنيابة عنها بحكم الخبرة والانتشار. ولا يرى الدكتور السميط- رحمه الله- للعمل الدعوي والإسلامي في قارة أفريقيا كغطاء للعمل الإنساني، بل على العكس من ذلك فقد كان يسعى من خلال المشاريع والمبادرات التي تؤسسها وتديرها “جمعية العون المباشر” على أن تشمل كافة المحتاجين من جميع الديانات والأعمار والأصول..فالمدارس والمكتبات والآبار لخدمة المسلمين والمسيحيين وغيرهم على حد سواء(باستثناء المساجد طبعا).

السميط- رحمه الله- ذهب أبعد من ذلك في خدمة الإنسانية التي لا تفرّق بين الأديان، حيث عمل جنبا إلى جنب في تنفيذ مشاريع خيرية وإنسانية مع كنائس وجمعيات خيرية وإنسانية أجنبية لخدمة المحتاجين والمعوزين..وهو يرى بأن ذلك من صلب قيم ديننا الإسلامي الحنيف.

رحمك الله يا أبا صهيب، وعزاؤنا في ما تركت من خير بعدك..وطبت حياّ وميتاً..

2 thoughts on “في رحيل عبدالرحمن السميط

  1. سبحان من غرس في قلبي حبه دون أن أراه ..
    جانب كبير رويته هنا كنت أجهله فبارك الله فيك وجزاك خيرا عن كل حرف لك باقي ببقاء هذه الدنيا ورزقنا مثل الدكتور أضعاف مضاعفه يارب

    إعجاب

شكراً للإضافة والتعليق

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s