Home

من السهل جداً معرفة مدى نجاح أي مشروع تجاري قياساً على نتائجه المالية..ومن السهل كذلك معرفة الفريق الفائز في أي بطولة لكرة القدم من خلال نتائج المباريات التي فاز بها وعدد النقاط التي أحرزها..لكنه من الصعب فعلاً معرفة أو قياس مدى نجاح مشروع تطوعي أو خيري أو مجتمعي..وأكرّر من “الصعب” ذلك لكنه ممكن بلا شك.

إن تسمية أي مشروع بالتطوعي/ الخيري/ المجتمعي في وطننا العربي بات يعطي للمشروع نوع من القداسة والمثالية، وذلك ربما لأن نظرتنا أحياناً للمكاسب المالية أنها رديف للمصالح الشخصية، وليست موارد هامة تقوم عليها المشاريع وفرص العمل والتنمية بشكل عام. إن المشاريع التطوعية والخيرية لدينا تكون رقابة المجتمع عليها شبه معدومة، أما الرقابة الحكومية فلا تتعدّى التدقيق المالي، وضمان عدم تدخلّها في أدوار سياسية أو دينية بعيدة عن مجال إنشاءها.

وكل ما سبق من أشكال الرقابة جيّد، ولكن ما نحن بحاجة بالفعل له هو وجود مؤسسات لـ”حماية المستفيد”.. على غرار جمعيات “حماية المستهلك” في القطاع التجاري. أليس من حقنا نحن كمستهلكين الرقابة والشكوى على ضعف وتردّي الخدمات والمنتجات التجارية؟ فلِم في المقابل لا نعرف أين تذهب تبرعاتنا في الأعمال الخيرية؟ أو ماهي نتائج الحملات التوعوية مثل مكافحة المخدرات أو حماية البيئة البحرية وغيرها؟ أو ما فائدة أوقاتنا التي قضيناها في تنظيف شوارع وشواطئ تطوعاً ليأتي من يوسخها في اليوم التالي..؟

نحن بحاجة لمزيد من الشفافية في معرفة نتائج وآثار الأنشطة والمشاريع الخيرية والمجتمعية والتطوعية التي نتفاعل معها وندعمها في مجتمعاتنا، فنُبل رسائلها وأهدافها وأمانتها ليس محل خلاف أو تقليل، وإنما هو حق للمجتمع. وينبغي أن تعم الشفافية الأعمال الاجتماعية والإنسانية أكثر مثلما هو الحال مع المشاريع التجارية التي تكشف ذممها المالية، وتفصح عن نتائجها في تقاريرها السنوية أمام مساهميها والمجتمع ككل.

وتعود أسباب نقص الشفافية في القطاعات الاجتماعية المذكورة إلى عدة أسباب برأيي، أولها قصور التشريعات التي حصرت مسؤولية الشفافية والرقابة على القطاع الحكومي ومجالس الإدارة، إضافة إلى عدم وجود مؤشرات واضحة لقياس مدى الإنجاز والأثر المجتمعي لكثير من تلك المشاريع، وختاماً عدم اكتراثنا نحن كمستفيدين ومتفاعلين مع مبادرات وخدمات الجهات الخيرية والتطوعية والمجتمعية..والسبب ببساطة لثقتنا الكبيرة في رسالتها وأهدافها.

ودعوني أقرّب الصورة أكثر، نشهد العشرات من حملات التوعوية المرورية وأخرى لمكافحة المخدرات تحت إشراف جهات حكومية وخاصة وأهلية، وفي المقابل أعداد الحوادث والتعاطي في ازدياد..فما السبب؟ ولماذا لا يتم المقارنة بموضوعية بين المبالغ المستثمرة في هذه المبادرات على مر السنين والأثر المجتمعي الذي خلّفته مثل هذه الحملات؟ أذكر بأن وزارة الكهرباء والماء إلى جانب بعض الشركاء قد أطلقوا حملة تحت اسم “ترشيد” في دولة الكويت عام 2007 (ومازالت مستمرة) وبلغ الإنفاق فيها عشرات الملايين من الدنانير..لكن السؤال اليوم: ما نتائجها وأثرها على الثقافة المجتمعية وسلوكياتهم الاستهلاكية؟.أترك الإجابة لكم بعد انقطاع التيار المتوقع خلال أيام الصيام في شهر رمضان القادم!:)

أدرك تماماً بأن هناك الكثير من الجهات الحكومية أو ذات النفع العام أو حتى الخاصة، تحاول جاهدة لخدمة المجتمع..بل وأن الكثير منها يرى ذلك على أنه “مسؤولية مجتمعية” أي واجباً وليس تفضّلاً. وللأمانة، هناك العديد من الجهات التي تُبادر بكشف نتائج مبادراتها وأعمالها ليس على شكل أرقام مجرّدة فحسب (كعدد المشاريع التطوعية أو الحملات مثلاً)، بل الأمر يتعدى ذلك إلى الإفصاح عن الأثر والنتائج المترتبة على المجتمع ككل (مثل قياس نسبة المشاركة في تقليص البطالة في سوق العمل أو ارتفاع حجم الناتج المحلي الإجمالي نتيجة لإقبال المواطنين على المنتجات الوطنية).

وفي الحديث عن قياس الأثر، فقد وضع خبراء ريادة الإعمال المجتمعية (Social Entrepreneurship) أسساً للتفريق بين المشاريع المجتمعية والتجارية التقليدية، حيث ينبغي أن تحتوي التقارير السنوية للمشاريع المجتمعية على النتائج المالية والاجتماعية كذلك، ويمكن ذلك من خلال استخدام مؤشرات أداء قباس العائد على الاستثمار الاجتماعي (Social Return on Investment-SROI).

وختاماً، هل تؤيدون وجود شفافية أكثر على نتائج المشاريع والمبادرات الخيرية والتطوعية والمجتمعية.. ولماذا؟

 

شكراً للإضافة والتعليق

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s