Home

أسباب تردّد الكثير من روّاد الأعمال في تأسيس مشاريعهم المبتكرة تعود لأسباب فنية أو مالية متشابهة في غالب الأحيان، لكن ما يميّزها لدينا في الوطن العربي هو الخوف من “سرقة الفكرة”! فعامل الخوف لدى البعض يحرمه من المبادرة، وبالتالي تفضيل إنتظار نتائج مشروع من سبقه كي يوفّر على نفسه عناء المخاطرة..

وفي الحقيقة،  فإن موضوع حماية الأفكار لن تثنيها تشريعات وقوانين الملكية الفكرية لأن “السارق” أو “السابق” في تطبيق الفكرة يكون ذكياً عادة بما يكفي لتحوير الفكرة وإلباسها لباس مختلف. وبرأيي، فإن التعامل مع تناقل الأفكار وحمايتها مع هذا الإنفتاح الرقمي والثورة المعرفية ينبغي أن يتم التعامل معه بطريقة مختلفة..

وأنا لا أتحدث هنا عن الجهود الفكرية والأكاديمية التي تنطوي تحت الملكية الفكرية أو براءات الاختراع ، ولكن المقصود هنا الأفكار التجارية أو الأفكار الملهمة التي لم يبذل صاحبها  فيها مجهود، لكنه مع ذلك يرفض عرضها أمام الملأ خشية سرقتها أو تنفيذها من غيره (وإن عجز هو نفسه عن تنفيذها!)

“الأفكار..صدقة جارية- د.سعيد المظلوم”

سمعت الدكتور صلاح الراشد في أكثر من مرة يرفض من يساومه على دفع مبلغ مقابل تقديمه فكرة لتطوير مشروعه أو منتجاته، ويردّد دائماً بأن نفس الأفكار ستأتيه يوماً ما راغمة وبالمجان!

..وقد تختلف أو تتفق مع هذا الطرح، لكن الأيام تؤكد بأن كثير من أفكارنا “العبقرية” قد أصبحت في متناول الجميع رغم كتماننا الشديد لها! وفي علوم الطاقة يذهب بعض المتخصصين أبعد من ذلك من خلال التأكيد على أن للأفكار والمشاعر القدرة على الإنتقال بين الأشخاص من خلال الذبذبات الكهرومغناطيسية المنتشرة في الكون دون إمكانية رؤيتها بالعين المجردة مثلها مثل ذبذبات الهاتف النقال وشبكات الإنترنت والستلايت وغيرها، وتأتي هذه الظاهرة تحت مسميات “توارد الأفكار” أو “التخاطر” لمن يرغب في الإستزادة.

وفي سياق متصل، يعلّق الصديق مشعل القرقاوي على فكرة تقديس الأفكار الشخصية وحب التملّك لدى العرب بقوله بأنه من أبرز أسباب سقوط كثير من الأنظمة والأفكار السياسية العربية أو خبوت بريقها هو أزمة “قلة الصبر”! ويستشهد بـ”القومية العربية” التي دعا لها الرئيس المصري الراحل “جمال عبدالناصر” والذي كان يستميت على معاصرة المشروع منذ بزوغ الفكرة وحتى قطف ثماره! ونفس الموضوع ينسحب على صدام حسين مع نظام البعث البائد، إضافة إلى غيرهم من رجال الأعمال كذلك، ممن يعشق فكرته ومشروعه فيريد أن يرى الفكرة في كافة مراحل حياتها وقطف ثمارها خلال سنين عمره القليلة الباقية..

إن حب الأفكار والحماس لقطف نتائجها الإيجابية لهو رسالة نبيلة بلا شك، ولكنها ليست غاية. فالمهم أن تنضج الفكرة بما يكفي لقطف ثمارها في الوقت المناسب، وليس مهماً أن يكون صاحبها هو من نفّذها ولا حتى معاصراً لتنفيذها!

وعالمياً، تقوم كثير من مراكز الريادة الفكرية والبحوث (Think Tanks) على فكرة دعم متخذي القرار بالأفكار والدراسات التي تسهم في تطوير أو خدمة قطاع ما. وليس مهماً من يكون صاحب الفكرة أو من ينفّذها لأن أثر التنفيذ هو الغاية. ونفس المبدأ ينطبق على فكرة حشد الجهود الجماهيرية (Crowd Sourcing) والتي تعتمد على جمع جهود وأفكار أكبر قدر من الناس في تحرير محتوى تعليمي أو غيره مثل “موسوعة ويكيبيديا”، وبذلك ليس مهماً من كتب هذا السطر أو غيره أو من صاحب هذا الشرح أو الفكرة من غيره وإنما العبرة بالفائدة والأثر لتطبيق تلك الجهود التعليمية على العلم والبشرية بشكل عام.

كما يحضرني مثال مؤتمر “TED ” الشهير، والذي تقوم فكرته أساساَ على تسليط الضوء على نشر الأفكار المبتكرة في مجالات التكولوجيا والترفيه والتصميم. بل وإن القائمين على المؤتمر يشجعون دائماً على نشر الأفكار في المجتمعات لتعم الفائدة والطاقة الايجابية من خلال تزويد كل من يود أن ينظّم مثل هذا المعرض في منطقته معتمداً على دليل خاص في الإرشادات الفنية واللوجستية للتنظيم الصحيح تحت شعار علامتهم التجارية (TEDx).

مختصر مفيد: خدمة للبشرية..ببساطة، أطلق الحرية لأفكارك المبتكرة ومشاريعك التي تعجز عن تنفيذها بنفسك أو لوحدك!

شكراً للإضافة والتعليق

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s