Home

مطاعم الوجبات السريعة، وشركات التبغ وبعض السياسيين وغيرهم من المؤسسات التي تواجه عادة انتقادات من الجمهور بعدم اهتمامها بالصحة العامة أو بنشر الظواهر السلبية في المجتمع، لا تعتبر الإعلانات اتلقليدية فكرة مجدية بالنسبة لهم في كل الأحوال..شاهد هذا الفيديو لتفهم قصدي أكثر!


هل انتبهت؟

إن هذه التقنية قد فجّرت ثورة في أوساط العمل الدعائي والإعلاني حين ظهرت في الخمسينات من القرن الماضي..وهي تقنية تسمى برسائل “السبليمينال” أي: الرسائل الإعلانية الخفية.وتقوم فكرة “السبليمينال” بإختصار، على بث رسائل مكتوبة أو مصوّرة أو سمعية بشكل خفي في سياق الأفلام والبرامج لفترة لا تتجاوز الثانية الواحدة! والأدهى، بأن نتائجها تفوق بأضعاف الإعلانات المباشرة والتقيلدية، حيث سجلت تجربة لمشروب الكولا بزيادة مبيعاتها بنسبة تجاوزت الـ 18%!. والسبب ببساطة، بأنها تخاطب العقل اللاواعي وفقاً لطريقة إخراجها التي شارك فيها خبراء في علم النفس والدماغ البشري.

يبدو الموضوع جميل إلى هذا الحد J ..لكن الحقيقة الكاملة تكشف بأن هذا النوع من الإعلانات قد واجه سيلاً شديداً من الإنتقادات، والبعض رأى بأنه مخالف لأخلاقيات المهنة الإعلانية والتسويقية لكونه يستغل طرق خفية وغير مكشوفة لاستدراج العملاء، كما أن هذا النوع قد يستغل تركيز المشاهد في المحتوى ليقدم له مادة إعلانية خفية دون إذنه ومن الصعب تجاوزها كما هو الحال مع الفواصل الإعلانية التقليدية لأنها جزء من المشهد الأصلي.

ولو قسنا على هذه الإنتقادات في الوطن العربي لوجدنا أمثلة عدة منها استغلال البرامج الحوارية ذات الشعبية في الترويج غير المباشر على لسان المذيع. مثالاً على ذلك إحدى الإذاعات المحلية بدولة الإمارات، والتي تعلن عن درجات الحرارة في النشرة الجوية داخل مدن ومناطق دولة الإمارات ومن ثم تقفز فجأة لدولة عربية أو أجنبية بصوت المذيع  نفسه وهو يقول: “..وهي إحدى وجهات العربية للطيران”. وبالمناسبة حتى يعض برامج الإهداءات الغنائية أو البث المباشر تقدم هذه الخدمة الإعلانية مقابل تكلفة تحتسب بعدد الكلمات!

وفي السياق نفسه، إلتقيت إعلامي كويتي في دبي منذ شهرين تقريباً ليخبرني عن نيته افتتاح مكتب جديد فيها بعد نجاح تجربته في الكويت. وفكرة مشروعه بسيطة، حيث يقوم بالتعاقد مع أشهر المغردين ذوي نسب المتابعة والتفاعل العالية في “تويتر” ليقدموا بدورهم إعلانات “غير مباشرة” لزبائنه من المطاعم والمحلات بل وحتى السياسيين بمقابل مادي نظير كل تغريدة أو صورة في الانستغرام! ويعلّل الإعلامي نجاح تجربته في أنه كان يواجه ضغوط وإلحاح من متابعيه للترويج لمشاريعهم التجارية أو تصريحاتهم السياسية عبر حسابه في “تويتر” مما اضطره لاستغلال هذا الطلب وتحويله لنموذج عمل..لكن سؤالي له كان: ألا يعد ذلك استغلالاً لثقة المتابعين بالمغرّد حيث يبثهم رسائل إعلانية دون علمهم على أنها رأي شخصي؟ فكان جوابه: المغرّد لا ينشر ولا يتقاضى إلا بما يقتنع به وينشره دون إلزام من الشركة.

وفي عملنا اليومي في العلاقات العامة والإعلام، يُعرف لدينا أسلوب “التزكية من الأطراف المحايدة” أو ما يعرف بـ cythird party advoca وهو أسلوب أكثر استخداماً في الأخبار الخاصة بالقطاع الحكومي، حيث تستعين الجهة المعنية بآراء منظمات دولية أو خبراء من نفس المجال ليزكّوا توجهات الحكومة وسياساتها أو أداءها التنموي بأسلوب مدعّم بالأرقام والحقائق، مما يضفي مزيد من المصداقية لمحتوى الخبر. فشهادة المختص المحايد تحمل قابلية أكبر للتصديق و التقبّل من القارئ. وهذه الأسلوب مقبول إلى حد ما إلا وأنه يتجاوز حدود التزكية أحياناً ليصل إلى المديح والتلميع طمعاً في مصلحة من الجهة المعنية أو جاءت نتيجة العلاقة المتميزة التي تربطهما.

وتعليقاً على كل ما سبق، فلابد من الإشارة إلى أن أي حملة إعلانية ناجحة إلا وتقوم على تحليل سلوك المستهلك لاستهدافه بالطريقة الأكثر تأثيراً وفاعلية، كما أن الإعلان بحكم ارتباطه بالعلوم الإنسانية فإنه دائماً ما يتضمن تقييم لدوافع الإنسان ونفسيته وعواطفه، وهو ما يسمىّ بـ “سيكلوجية الإعلان” أو علم نفس الإعلان”. بل وهنالك تخصصات فرعية في هذا المجال مثل “التسويق العصبي- Neuro-marketing”.

وعليه، فإن تطبيق مباديء علم النفس وتحليل سلوك المستهلك لا غبار عليه في الإعلان لكن المشكلة حين يكون بطريقة تستغل المستهلك وتستدرجه بشكل غير مباشر نظير ثقته بالوسيلة الإعلامية أو الشخص الذي يوجّه الرسالة الإعلانية الخفيّة، وهذا ما لا نراه مقبولاً. كما أنه من المهم التأكيد على دور جمعيات حماية المستهلك التي ينبغي أن يمتد دورها لكشف ومكافحة الإعلانات الخفية وإلزام المعلنين بكشف نواياهم وأهدافهم التجارية حتى لا يأخذذها المستهلك على لسان من يثق به كرسالة ضمان موثوقة.

شكراً للإضافة والتعليق

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s