Home

أذكر حين دخلت الجامعة قبل 11 عاماً تقريباً شاهدت أول اختبار لمقرر “القضايا الإسلامية المعاصرة” بشعور ممزوج بالإستهتار والاستغراب..فورقة الاختبار كان فيها سؤالين فقط يمثلون الدرجة الكلية (20 درجة). قطعت دهشتي بسرعة.. وببساطة نزعت غطاء القلم وأنهيت الاختبار بأقل من 15 دقيقة مع إبتسامة ثقة، وطلبات ملحة بالخروج من قاعة الاختبار لأخذ قسط من الراحة بعد ليلة طويلة قضيتها بالسهر على اختبار “بوسؤالين”!

الشاهد بأني صُدمت من نتيجة الإختبار “بوسؤالين” بحصولي تقريباً على 10 درجات فقط من 20، وذلك نظراً لتلخيصي الشديد في الإجابة التي كان يتوقع منها الدكتور صفحات من الإسهاب في المذكرة المرفقة! والسبب هو “الجهل” بلا شك، إضافة إلى عدم الإلمام بالمهارات الأساسية في إنجاز المهام. والمثال السابق يمكن النظر له بنظرة أوسع على مستوى حياتنا اليومية، فكم نمر بمواقف وتجارب في الحياة دون أن نعرف من أين نبدأ؟ وكيف نعرف بأننا على الطريق الصحيح؟ ولكن ينبغي اعتبار بأن كثير من المواقف التي تراودنا في الحياة- خصوصاً في البدايات- لا نعرف الطريق المؤدي لها أو حتى من سبقنا للطريق الصحيح فيها! لذا نضطر أن نتعامل معها بإجتهاد شخصي; وهذا ما أود الإشارة إليه هنا..

حينما أسترجع بعض الذكريات خلال السنوات العشر الأخيرة.. أتذكر كيف كانت “البدايات” صعبة مع الدراسة في الخارج، فقد كنت أتسائل حينها بعد سفري: كيف أعرف بأن الشقة أو سكن الجامعة أفضل (اجتماعياً، بيئياً، مادياً..الخ)؟ وكيف أعرف ماهو أفضل بنك أو خدمة اتصالات لي كطالب وبعدها كموظف؟ وفي مشروعي التجاري الأول، كيف أضمن عدم غش أحد الموردين أو وقوعي في مخالفة قانونية؟…وسلسلة الأسئلة لا تنتهي مع “البدايات”..

أصعب الأشياء في الحياة هي البدايات- واسيني الأعرج

البدايات دائماً صعبة وعظيمة في نفس صاحبها، لكنها للأسف صغيرة في عيون الآخرين! فأنت ترى في كل خطوة نحو الهدف إنجاز، والآخرين ينتظرون منك نجاحا كاملاً ومستمراً. وقد قرأت مقالاً مرة للكاتب كريم الشاذلي يشير فيه إلى أن خطوة الطفل الأولى في المشي إنجاز صعب وعظيم في نفسه، لكنها مجرد بداية متواضعة لما هو أكبر في نظر أهله..والشهور الأولى في مشروعك الخاص هي قمة التحدي لك، لكنها في المقابل مجرد بداية لمشروع من آلاف غيره في نظر غيرك..والصاروخ يستنفذ 90% من طاقته لتجاوز البداية الصعبة، لكنه لم يحقّق سوى الإنطلاقة في نظر الناس…الفكرة: لا تهتم بنظرة غيرك لبداياتك الصعبة، فهم يرون بمنظار مختلف.

وبما أن الإنسان لا يُولد عالمًا، فقد وجدت بأن التساؤلات التي راودتني وتحديات “البدايات” التي مررت بها نظرا لقلة الخبرة والدراية قضية أزلية قد واجهها حتى العلماء في رحلات البحث عن العلم والمعرفة..ففي علم الفلسفة مثلاً، هنالك علم قائم  بذاته إسمه “علم المعرفيات” أو “نظرية المعرفة” أو بما يعرف بالإنجليزية “Epistemology”. وعلى صعيد علوم الإدارة هناك موضوع  “إدارة المعرفة”. وفي مجال المراجع، لعل فكرة الموسوعات والمعاجم والقواميس بالإضافة إلى مواقع تبادل الخبرات والتجارب مثل “الويكيبيديا” وWiki-How وغيرها قد أشبعت فضول الناس وأجابت على تساؤلاتهم في فهم الأمور والتعامل مع “البدايات” الصعبة، وخصوصاً تلك التساؤلات التي قد تبدو بديهية أو غير متداولة في الكتب والدورات التدريبية المعتادة.

حوّل شعور الخوف لديك إلى فضول- واين داير

خلاصة القول بأن التعلم الذاتي هو سيّد المعلمين في البدايات! لكن المهم أن لا يكون عشوائياً والإنسان يخشى المجهول بطبعه. إن رحلة التعلم الذاتي مع البدايات تكون بطرح الأسئلة الشهيرة على الذات: ماذا أريد أن أعرف بالضبط (وضع قائمة بالأسئلة المراد إجابتها حول الخبرة المرغوبة)؟ وكيف أصل (تقسيم الأسئلة والهدف لمراحل)؟ من يستطيع مساعدتي في الوصول للإجابات والمعرفة (مستشارين أم بحث ذاتي)؟ لماذا أود تحقيق هذا الهدف (لتجد الدافع لكسب هذه المعرفة)؟ متى أود الوصول إلى أو معرفة ذلك (لو كان عامل الوقت مهماً بالنسبة لك)؟ من أين أبدأ (وأخيراً وهي الأهم، ما هي الخطوة الأولى التي سأنفذها)؟

وختاماً تمنياتي الصادقة والخالصة لك ببدايات سهلة ونهايات عظيمة..

شكراً للإضافة والتعليق

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s