Home

يستكثر البعض قيام أحد الأشخاص بإنشاء مشروع تجاري أو التعليق على قضية فقهية أو سياسية أو مجتمعية بسبب صغر سنه أو قلة خبرته من منظور المستمعين له..

كما أن تحديد حجم خبرة أو أهلية الشخص للقيام بعمل معين بات متروكاً في كثير من الأحيان للأحكام الشخصية والتصنيفات المطّاطة..وليس لحقيقة حجم ما لدى هذا الشخص من إمكانيات وقدرات..

ويقع البعض الآخر في معضلة الخلط بين المسؤوليات والإنجازات، فتجد شخصاً يكتب ما هو مطلوب منه في وصفه الوظيفي كإنجاز في سيرته الذاتية، وهذ خطأ شائع بحسب خبراء الموارد البشرية الذي يرون بضرورة توضيح الفارق أو الإضافة النوعية التي أوجدها عمل الموظف في المؤسسة وليس سرد المسؤوليات التي ينبغي على أي شخص في هذا المنصب ممارستها!

وفي عملنا الإعلامي، نرى كم تفخر بعض الجهات الحكومية بعقد اجتماعات أو إصدار قوانين وقرارات في حين أن ذلك لا يعتبر إنجازاً كاملاً مالم تخرج بنتيجة من وراءه. والمثال السابق ينطبق على موظف أو طالب يقضي وقت طويل في قراءة أو إنجاز شئ ما ليخرج بنتيجة متواضعة..حيث الإنتاجية لا تليق بالجهد المبذول.

ما أود الإشارة إليه هو تعريف “الإنجاز”..ماهو؟ ومن يحدّد نسبته وحجمه؟ وهل قيمة الإنسان تقاس بناء عليه؟ وغيرها من الأسئلة المرتبطة..

وإجابة هذه الأسئلة وجدتها متنوّعة ومتفرّعة، حتى وجدت تعريفاً جامعاً ومانعاً وبسيطاً لذلك من دكتور علم النفس الكويتي بشير الرشيدي يقول فيه: ” الإنجاز هو كل ما قام به الإنسان في حياته ويرى أنه إنجاز بغض النظر عن رؤية الاخرين إليه”! وعلى بساطة هذا التعريف ظاهرياً إلا وأنه في العمق فيه تأصيلاً لمعنى جميل وهام ألا وهو أن الإنجاز شعور داخلي يقيس من خلاله الإنسان بنفسه حجم ما حقّقه، فلا حق لأحد بتصغير أو تكبير قدر غيره بناء عليه. ويحضرني في هذا المعنى قول المتنبي:

وإذا كانَتِ النّفُوسُ كِباراً تَعِبَتْ في مُرادِها الأجْسامُ

ومن حسن حظي بأني أطبّق هذا المبدأ البسيط والعميق منذ فترة، حيث ألهمني الدكتور موسى المزيدي في إحدى إصداراته التنموية بتوثيق الإنجازات الذاتية بشكل يومي، فواظبت على هذه العادة في تدوين كل إضافة لحياتي لما يقارب الـ 12 سنة، وتحديداً منذ تاريخ 1 يونيو 2001 وحتى اليوم!

وحول مفهوم الإنجاز والنجاح، طرحت “مجلة النجاح” في أحد أعدادها موضوعاً حول إعادة تعريف مفهوم “النجاح في الحياة”. ويعتمد ذلك على تحديد عناصر ومكونات عامة يسهل من خلالها قياس هذا المفهوم المطّاط. فريق المجلة كان ذكياً بطرح أكثر الأسباب شيوعاً ومناقشتها بدل إدعاء الكمال..فمفاهيم “الثراء” و “الإنجاز” و”تحقيق الأحلام” وغيرها كانت جميعها أفكاراً مطروحة للمناقشة والتفنيد. لكن الملفت في الموضوع بأن الخبراء والأثرياء والمشاهير الذين تم استطلاع آرائهم أفادوا بأن النجاح الحقيقي في الحياة يكمن في شيئين: تحقيق التطابق بين النظرة الذاتية والمظهر الخارجي، والتوازن في تحقيق مكونات النجاح الخمسة..والأهم من هذا كله أن لا يكون النجاح قاصراً على الذات بل متعدٍ على الغير.

فأن تكون “ثرياً” مثلاً، قد يعتبر نجاحاً في نظر كثير من الناس، أو نوع من الترف المادي وحب الدنيا في نفوس فئة أخرى..لكن ماهي نظرتك لذاتك لو كنت فعلاً ثرياً؟ الحقيقة أنه نجاحاً وإنجازاً متى ما رغب به أي شخص وحققّه. أما التطابق المقصود هنا هو أن يكون الإنسان الثري عزيز النفس، ومؤمن بقرارة ذاته بأنه يستحق ما هو عليه من حال داخلياً، في مقابل أن يكون ثرياً بالفعل في أرصدته البنكية وممتلكاته الشخصية على الصعيد الخارجي.

أما على مستوى الجانب الآخر، وهو التوازن مع جوانب الحياة الأخرى، فقد حدّد فريق المجلة مفهوم “النجاح في الحياة” في 5 مجالات رئيسية:

1) العمل والحياة المهنية

2) الحالة المادية

3) العطاء والمشاركة المجتمعية

4) العلاقات الاجتماعية (تشمل الجانب العائلي والمحيط العام)

5) الرفاهية (تشمل الصحة والتعليم وغيرها)

وختاما، يدعو المدرب “دارين هاردي- ناشر مجلة النجاح ” إلى السعي نحو إحداث فرق وإضافة نوعية للبشرية ولو على نطاق ضيّق كالأسرة أو العمل مثلاً، بدل اللهث وراء النجاح المنقوص الذي يتمثل بالجوائز والألقاب وغيرها، والذي من المفترض أن يكون نتاجاً للأول!

شكراً للإضافة والتعليق

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s