Home

ميزة علم النفس- وتشترك معه بقية العلوم الإنسانية والاجتماعية – بأنه علم يدخل في كل علم أو مجال آخر يكون الإنسان طرفاً فيه، مثل الإدارة، أو التسويق، أو الإعلام، أو الأدب واللغات، أو الدين والفكر، أو السياسة، أو الاقتصاد…والقائمة لا تنتهي!  والسبب ببساطة بأن الإنسان يتفاعل مع الأشياء بطريقة مختلفة وفقاً لمؤثرات داخلية وخارجية عديدة ومعقدة بترابطها فلا يوجد قوانين أو معادلات ثابتة كما هو الحال مع العلوم الطبيعية كالفيزياء والرياضيات وغيرها..

علماء النفس وخبراء العمل الإنساني راودتهم الكثير من الأسئلة حول المؤثرات الداخلية والخارجية التي تدعو أي إنسان للعطاء أو التبرع بشئ يمتلكه لشخص آخر..وقد يبدو الموضوع بسيطاً للغاية ولا يحتاج إلى بحث أو تساؤل، لكن في حقول البحث والعلم كل شئ قابل للتمحيص والتحقّق..! ونتيجة لهذا التداخل ظهر مفهوم سيكلوجية (أوعلم نفس) العطاء..

والعطاء في تعريفه أكبر من المال كأن يكون وقتاً أو علماً أو شعوراً، لكني أقصد العطاء المادي هنا. والعطاء يشمل بلا شك الهبات والمنح والقروض والمكرمات والتبرعات كالزكاة والصدقات وماشابه ، وأنا أقصد الأخيرة هنا..والأهم من هذا كله أن يكون هذا العطاء مهما اختلف شكله بدون مقابل.

ولعله لو عرفنا أسباب هذه الدراسات لأدركنا بشكل أكبر عمق آثارها، فأكثر المستفيدين عادة من هذه الدراسات هم القائمين على جمعيات النفع العام والجهات الإنسانية والخيرية التي تقوم عادة على التبرعات والعطايا من عامة الناس. وهنا تتجلى نقطة شديدة الأهمية بأن دوافع الناس في العطاء والتبرع تختلف لعدة عوامل.. فمنهم من يتصدّق ويزكي لأسباب دينية، ومنهم من يتبرع لدعم مؤسسة أو مشروع يؤمن هو بأهدافه، والآخر ينفق لدعم الحملة الانتخابية لمرشح سياسي أو رياضي مثلاً..وجميع ما سبق تحكمه دوافع داخلية وخارجية درسها علم النفس، وتم توظيفها لخدمة الحملات والجهود الإنسانية والخيرية.

نعود مجدداً لسؤال لماذا يعطي الناس؟  أو حتى لماذا يمتنع الناس عن العطاء أحياناً! وغيرها من الأسئلة التي وردت إجاباتها في هذه المقابلة الشيقة المنشورة في صحيفة “نيويورك تايمز” مع “جين شانغ” أول خبيرة عالمية في مجال سيكلوجية العطاء. 

?????????

وعلى الصعيد العالمي، أعجبتني فكرة “منظمة تحالف الوعي العالمي” التي تذكر ضمن قيمها بأن “الايجابية” هو أحد أساليبها في العطاء..وهي بذلك تتعهد بعدم استمالة الناس أو استعطافهم بدموع المحتاجين أو مشاهد الخراب والدمار التي لحقت بمدنهم المنكوبة، بل على العكس من ذلك فستسعى لنشر صور ومشاهد حول مدى تحسّن حياة المحتاجين بعد تلقيهم المساعدات والتبرعات. كما تلتزم المنظمة بأن تكون في غاية الشفافية في تبيان المبالغ التي ستصرف مباشرة في المشاريع الخيرية، وما يتضمنها من مصاريف إدارية (من المتعارف عليه في مجال العمل الخيري أن نسبة من التبرعات تذهب للمصاريف والمكافآت الإدارية للجهة الخيرية لضمان الاستدامة المالية).

وفي الحقيقة فإن مسألة الإقتطاع المادي من قيمة التبرعات والزكاة معروفة ومقبولة لدينا كذلك كمسلمين تحت مسمى “العاملين عليها”.  وأختم بأنه قد كتب في هذا الموضوع العديد من المهتمين والعاملين في المجال الإنساني والخيري عربياً وعالمياً وأرشح منهم لقرب التجربة، مقال منشور بصحيفة الجلف نيوز الناطقة بالإنجليزية للإماراتية مارية القاسم، تحت عنوان :”لا تكتفي بالتبرع التقليدي، بل استثمر في دعم قضية إنسانية”،  وهو مقال يتناول مفهوم التبرعات بشكل أشمل مع بعض الأفكار العملية خلال شهر رمضان.

One thought on “سيكلوجية العطاء: لماذا الناس تعطي؟

  1. التنبيهات: مرت سنة.. | مدوّنة سهّاري

شكراً للإضافة والتعليق

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s