Home

من الأسئلة المتكررة التي نواجهها باستمرار: من أنت؟ وما هدفك في الحياة؟ أسئلة قد تبدو في غاية البساطة، لكنها مع المفارقة ليس لها إجابة صحيحة أو على الأقل تعتبر كثير من الإجابات لها منقوصة! ما دفعني لهذا التساؤل، هو قيام أحد المدربين منذ عدة أيام بسؤال الحضور هذه الأسئلة في بداية الدورة، ولأن الدورة كانت في مجال ريادة الأعمال فقد غلبت على الإجابات التعريف بالجانب الوظيفي والطموح المهني أو التجاري..

لهذه الأسئلة بُعد إداري يرى أهمية التخطيط وتحديد بوصلة الحياة، لكنها في المقابل أسئلة تستحق النظر من منظور إنساني صرف. فحين نواجه سؤالاً عن شخص نعرفه، فإن أول ما نوصفه به هو شكله وجنسيته ونسبه..وننسى إنسانيته أو من يكون في حياتنا!

يقول دكتور علم النفس الكويتي بشير الرشيدي (نقلاً عن مجلة شبكة الإبداع الإلكترونية) : “الذات وهي الإنسان بكليته غير منفصل سواء بعقله او جسده او روحه أو نفسه.. فالذات هي الإنسان وقد قسّمت هذا الإنسان إلى ثلاث محاور أساسية هي :

  1. إنجازاته: وهي كل ما قام به الإنسان في حياته ويرى أنه إنجاز يُضاف إلى ذاته، والإنجاز كما عرّفته في كتبي ومحاضراتي هو مايراه الإنسان إنجاز بغض النظر عن رؤية الاخرين إليه، وهذه الإنجازات هي جزء لايتجزأ من الذات.
  2. غاياته: وهي تلك النظرات المستقبلية التي يسعى إليها الإنسان في مستقبله، فالإنجازات قد تمت في الماضي وانتهى أمرها، ولكن الغايات هي عبارة عن أهداف يسعى إليها الإنسان ليضيفها إلى رصيده في الإنجازات.
  3. إمكاناته : وهي تلك الأدوات التي يستخدمها الإنسان لتحقيق أهدافه في الحياة، وتنقسم إلى قسمين، إمكانات ذاتية، وإمكانات خارجية، ويشكل الجسم والروح والنفس والعقل جزءا منها كما تشكل العلاقات والأوقات والأدوات الاخرى جزءا اخر.” انتهى كلام الدكتور.

نحن بحاجة لأن نعيد تعريف ذواتنا، فليس الدين وليست الجنسية ولا العمل هم ما نحن عليه فحسب..فجنسيتك ودينك قد وُلدت بهما في الغالب، وعملك هو مكانك اليوم وليس من كنت أو ستكون.. أن تعرف ذاتك يعني أن تكشف جوانبك الإنسانية، وتحكي سبب وجودك في الحياة من خلال سيرتك الذاتية أو تقديمك لنفسك في المؤتمرات أو المحافل العامة أو عند كتابة النبذة الشخصية في وسائل التواصل المجتمعي..والأهم من ذلك كله أن تمارس من تكون في حياتك قبل كل شئ بعيداً عن المجاملات أو أقنعة النفاق الاجتماعي ذات النوايا الحسنة.

ورسولنا الكريم يعرّف نفسه بإنسانيته أكثر من أي شئ آخر حين يقول :” إنما بُعثت لأتمّم مكارم الأخلاق”..

في الحقيقة، حتى في مجال تعاملنا في العلاقات العامة على مستوى الشركات والإعلام، دائماً ما تكون مسألة تعريف الذات (أي الشركة) تجاه متعامليها أو تعريف وسائل الإعلام بالمتحدثين الرسميين للشركات مسألة حاضرة ومهمة لتوطيد العلاقة المهنية بينهم وبناء الثقة.

برأيي أن تعريف شخص لنفسه وفقاً لجنسيته أو عمله فيه تأصيل غير واعي لمبدأ التكرار وعدم الاعتبار للقيمة الذاتية..فدائماً أفكر كم كويتي يعمل في العلاقات العامة؟ الإجابة كثير طبعاً! والسبب بأني حصرت تعريف ذاتي وقيمتها فيمن يشاركوني الجنسية التي ولدت بها بلا خيار أو الوظيفة التي أمارسها اليوم دون النظر لتجاربي الماضية أو طموحاتي المستقبلية..أضف إلى ذلك بأن العمل هو جزء من يومك أي جزء من إنتاجك وحياتك بشكل عام. وجميع ما سبق لا يكفي، لأن الإنسانية هي ما سترفع من قيمة الذات فينعكس ذلك على بقية جوانب الحياة، فيكون العمل اتقان، والتعامل مع الآخرين رسالة، والتفكير البنّاء والوعي منهج.

ليس مهماً أن تكون معروفاً ومشهوراً، لكنه بحق مهم أن تعرف في قرارة نفسك عن عظمة إنسانيتك..

لدي قناعة بأن الاختراعات والابتكارات بمختلف أشكالها وعلى مر الزمن لها غاية نبيلة واحدة: إسعاد الناس وتسهيل تجربة الحياة مقارنة بمن قبلهم.. خذ هذه الغاية النبيلة وقسها على ما تشاء: الكهرباء؟ المطاعم السريعة؟ الصحف ووسائل الإعلام؟ التصوير؟ ..ودائماً ما أفكر كم كان عظيماً من اخترع اللغات كوسيلة للحوار، أو الوقت كأداة لتنظيم الحياة، أو الخرائط كمخطط للوجهات..أضف لما سبق ما تشاء، وأنرني برأيك إن لم تكن تلك الإضافات النوعية ذات قيمة مضافة في إسعادنا كبشر أو تسهيل حياتنا..

وفقاً لما سبق، لدي قناعة أكيدة بأن القيمة الحقيقية للإنسان هي معرفة لذاته ومقدار إضافته لحياة غيره.. لذلك مرة أخرى: فلنعيد نعريف ذواتنا بقدر انسانيتنا وإضافتنا للبشرية..

شكراً للإضافة والتعليق

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s