Home

طالعتنا أخبار الصحف خلال الأسبوع الماضي في الكويت بإسقاط فوائد القروض، وفي الإمارات ببلوغ فوائد البنوك (حجم الفوائد فقط وليس القروض نفسها) من القروض (الشخصية والعقارية) ما يساوي ميزانية 5 دول عربية مجتمعة!

تعليقاً على ذلك، فإني أؤمن بشدة بأن إدارة الأموال الشخصية قضية تربوية ونفسية أكثر منها اقتصادية..لذا فإن مشاكل الديون المتعثّرة وسوء إدارة الراتب أو حتى المصروف الشخصي هي في أساسها مشكلة تبدأ في الغالب من البيت وعلاجها منه!

وللحد من الأعداد المتزايدة من المواطنين المتعثرين مالياً، نحتاج لمبادرات وجهود متكاملة في حلها..فتسوية القروض مع البنوك مثلاً ما هو إلا حل لأعراض المشكلة وليس لجذورها، وما نحتاجه اليوم كدول خليجية أكثر من أي وقت مضى هو ” الثقافة المالية.

إن “الثقافة المالية” تعني التعامل بوعي ومسؤولية تجاه الموارد المالية الشخصية، وبناء هذا الوعي المالي لا بد أن يأتي من الأسرة والمدرسة والمجتمع وكل من له علاقة وتأثير بطريقة تعامل الإنسان مع المال. لذلك، فرأيي الشخصي بأن الثقافة المالية لا بد أن تبدأ منذ سن مبكرة أي 7 سنوات على الأكثر مروراً بالمراحل الدراسية المختلفة وحتى مابعد الجامعة حيث المرحلة التي يبدأ بها الشخص بالاستقلال المالي نتيجة الحصول على وظيفة..وسبب استهداف الطفل هو ببساطة لغرس القيم المالية وتهيئة الشخص قبل دخوله دوامة الصراع بين الرغبات والحاجات المعروفة مع استلام أول راتب!

كما أنه من المهم مراعاة الفروق العمرية بين كل مرحلة دراسية، فطالب الابتدائية المعتمد بالكامل على أهله في تنقّلاته يختلف عن المراهق الذي بدأ للتو الشعور بالاستقلالية وتكوين الصداقات، وكذلك الحال مع طالب الجامعة الذي يقضي جُلّ وقته خارج البيت وقد امتلك سيارته الخاصة أو بدأ الدراسة بالخارج مثلاً.

إن الثقافة المالية للأطفال تتنوّع أساليبها ومن أفضلها أسلوب “التعليم بالترفيه” أو ما يعرف بالإنجليزية بـ (Edutainment) ويعتمد هذا الأسلوب على الألعاب التربوية والقصص المصوّرة والأفلام السينمائية والألعاب الإلكترونية عبر الأجهزة اللوحية والانترنت وغيرها. كما أنه من الضروري في تعليم الأطفال أن يتم ضمان انسجام القيم المالية التي يتم زرعها في ذهن الطفل أو المراهق نحو التعامل مع المال مع ما يتلقّاه في البيت.

ومن جانب آخر، إن الحملات التوعوية وورش العمل لهما بالغ الأثر في تكريس الثقافة المالية لدى الأطفال، شريطة على أن لا تقتصر على مهارة “الادخار والتوفير” فحسب كما هو متعارف عليه.. فالثقافة المالية  ينبغي أن تأخذ مفهوم أشمل يتضمن 4 مهارات أساسية:

  1. كيف أُنفق المال؟ (مهارة الصرف والإنفاق)

  2. كبف أجني المال؟ (مهارة الكسب والجني)

  3. كيف أُنمّي المال؟ (مهارة الاستثمار)

  4. كيف أُدخر المال؟ (مهارة الادخار والتوفير)

إن نشر الثقافة المالية في أي مجتمع تحتاج جهود مشتركة، والجميع يستطيع أن يكون جزءاً من الحل، فالبداية تبدأ مع كل والدين مصمّمان على غرس قيم المسؤولية المالية، وكذلك كل مدرسة تقرّر بأن تجعل الثقافة المالية جزءاً من أنشطتها ومناهجها اللاصفية، إلى جانب الدور التوعوي للبنوك ووسائل الإعلام وغيرها.

أما نقطة الإنطلاق فهي: مبادرة وطنية متكاملة تحتضن تحت مظلتها جهود التوعوية بالثقافة المالية للجيل القادم.

4 thoughts on “الديون والقروض المتعثّرة..علاجها من البيت!

  1. التنبيهات: مرت سنة.. | مدوّنة سهّاري

  2. التنبيهات: مستقبل الثقافة المالية في الخليج | مدوّنة سهّاري

  3. التنبيهات: الثقافة المالية في المجتمعات الاستهلاكية | مدوّنة سهّاري

شكراً للإضافة والتعليق

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s