Home

معلومة سريعة ومهمة: تؤكد بعض الآراء الحديثة بأن “الاتّباع” فن قائم على أسس مثله مثل “القيادة”..وعليه، فالتغيير في أي شركة أو مجتمع أو غيرهما لا يكون عن طريق القادة فقط!

لدينا في الوطن العربي صورة ذهنية تكاد تعطي صفة القداسة للقائد الديني والسياسي والاجتماعي..وهذه النظرة انعكست على رغبة كثير من الناس في شغل الوظائف القيادية أو الترشح لمناصب لا تقع ضمن نطاق الخبرة أو لا تصب في اهتمام الساعي لها بقدر ما تضفي له من برستيج ومكانة.

ولا أكشف سراً إن قلت بأن حب السُلطة وتحقيق الذات من خلال تبوأ المناصب وقيادة الناس نحو أهداف معينة ليس بالشئ الجديد، ولكن الجديد في الموضوع هو التركيز في بعض الدراسات على الطرف الآخر في المعادلة وهو الشخص “التابع” وليس “القائد”.

“فن الاتّباع” أو كما يعرف بـ “Art Of Followership” يعتبر موضوعاً مثيراً للاهتمام والتمعّن..حيث يرى الباحثون في هذا المجال شخصيات الأتباع وسلوكيات وأسباب اتّباعهم لهدف أو شخص ما دون غيره. ولو تمعّنا قليلاً لرأينا بأننا بشكل أو آخر نمارس أدواراً تبادلية في حياتنا بين القيادة والاتّباع، لذلك كلنا بحاجة لمعرفة خلفيات هذا الفن كما نحرص على تعلم وتطوير مهاراتنا القيادية.

وهناك آراء تشير إلى أن علاقة القادة بالأتباع متبادلة، فكما أن القائد يستطيع بدوره قيادة الأفراد نحو هدف معين، كذلك الاتباع الواعين يستطيعون استقطاب أو خلق قائداً فعالاً يليق بهم وبأهدافهم..

يذكر المؤلف “روبرت كيلي” المتخصص في كتابه “Followership” أربع صفات أساسية للأتباع الفاعلين:

  1. إدارة الذات: من خلال حسن إدارة المشاعر والتصرفات، والتمتع بفكر نقدي

  2. الإلتزام: يقصد به الإلتزام بالأهداف والرؤية وروح الفريق الواحد

  3. الشجاعة: التحلي بالشجاعة في الولاء والدفاع عن المجموعة من جانب، وفي الاعتراض على القائد في كل ما يخالف الأخلاق أو القوانين من جانب آخر

  4. الكفاءة المهارية: وتعني التمتع بالحرفية العالية في العمل، مع ضرورة التطوير الدائم للمهارات في سبيل تحقيق الأهداف

“فن الاتّباع” يرى بأن المسؤولية القيادية للقائد لا تنفي المسؤولية الفردية للأتباع، فالناس مسائلون في تقصيرهم مثلاً أمام القانون بشكل فردي وليس على ما يفعله قائدهم. وكذلك الدين يتعامل معنا كأفراد على نفس الأساس، وذلك مصداقاً لقوله تعالى: { وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَرْدًا }..

كذلك يهتم “فن الاتّباع” بالقدرات الفردية ويدعو للتعلم الذاتي حتى في البيئات غير المشجعة للنمو والتطور، ووفقاً لذلك لم تعد الأعذار والاسقاطات على الظروف أو الدعم مقبولة تماماً.

أن تكون فرداً تابعاً ينبغي أن تفعل ذلك بوعي.. ففي الانتخابات والنقاشات التي تكون فيها القرارات فردية ينبغي على التابع أن يٌدرك بوعي ويختار من يناسبه هو لا غيره.

التابع الواعي يعرف كيف يُقنع وينفّذ الرؤية التي يعجز القائد نفسه أحياناً عن تنفيذها، لذلك دوره مهم للغاية في ترجمة الأهداف إلى واقع ملموس..وأحياناً يكون التابع أكثر شجاعة من قائده، لأنه لا يمتلك سلطة أو صلاحية تدعمه، وإنما يتخّذ قراراته من منطلق قناعة ومسؤولية شخصية..لذلك نحن بحاجة لأتباع أكثر فاعلية ووعي!

إن عملية إعداد الأتباع تكمن أهميتها في أنها تزرع وازعاً أخلاقياً ضابطه الضمير، لذلك من يتحلى بأخلاقيات التابع الفعال والواعي متوقع أن يكون في المستقبل قائداً أكثر نزاهة وتواضعاً نظراً لأنه قد مارس الخصال الحميدة دون ضغط مسؤولية مهنية أو صلاحيات إدارية وإنما من منطلق ذاتي بحت.

يذكر لنا التاريخ كيف كان بني إسرائيل مثلاً مؤثرين بسلبية كأتباع في قادة التغيير في مجتمعاتهم (وهم الأنبياء والرسل)، حتى كان من هؤلاء الأتباع من كان سبباً في هلاك أمته، ولم تشفع الرسالة النبيلة للقائد في حفظ الأتباع ما داموا غير متعاونين.

باختصار، أن تتبع لا يعني أن تكون بدرجة أقل من القائد بقدر ما تكون مسؤولياتك مختلفة عنه..وهذا الكلام ينطبق على الأسرة والعمل والدولة وكل كيان يعمل الناس فيه تحت مظلة واحدة.

ولمن أراد الاستزادة في هذا الموضوع، فمن الكتب المتخصصة في هذا المجال كتاب بعنوان  “Art Of Followership” هذا ملخص مصوّر عن فكرته:

وكتاب آخر تحت عنوان “Followership”:

followership

شكراً للإضافة والتعليق

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s