Home

تمر المشاريع الصغيرة عادةً بدورة حياة مكونة من خمس مراحل أساسية: تبدأ بتأسيس المشروع، مروراً بنموه، ثم التوسع في الانتاج أو الانتشار، وبعدها الوصول لمرحلة من النضج في فهم السوق وتحديات المشروع، وأخيراً التراجع بسبب التحديات المختلفة إما نحو الخسارة أو المراجعة والتطوير للصعود من جديد!

 

ويرى المتخصصون في المشاريع الصغيرة بأن دورة الحياة المذكورة هي دورة حياة طبيعية تنطبق- باختلاف مكوناتها- على الكثير من الموجودات ومنهم البشر. وعليه، يكمن النجاح الحقيقي في معرفة احتياجات كل مرحلة للتعامل معها بحرفية ووعي ومن ثم تخطيها بنجاح نحو المرحلة الأخرى.

 

ليس مهماً أن يقضي كل مشروع نفس الفترة في كل مرحلة، لكن الخطورة تكمن في العجلة والقفز بالمشروع من مرحلة تاسيسه إلى تراجعه وانهياره لقلة الخبرة! ومن الطبيعي أن لا يتمكّن صاحب المشروع من مواجهة متطلبات كل مرحلة لوحده، ولذلك فإن مشاركة فريق العمل والمستشارين في إيجاد الحلول تعتبر مسألة في غاية الأهمية.

 

ولو ألقينا نظرة أقرب على الواقع، لوجدنا أن بعض الحكومات والشركات العاملة في المنطقة قد قامت بتركيز اهتمامها على إطلاق مؤسسات ومبادرات لرعاية المشاريع التجارية الناشئة وحمايتها من الانهيار، وهذا جيد. ومن ثمار تلك الممارسات، هو انتشار فكرة حاضنات الأعمال (Business Incubators) والتي تُعنى بتوفير الحلول التمويلية والاستشارية والادارية المختلفة للمشاريع الوطنية الناشئة. إلا وأن من المهم ذكر أنه مع تزايد عدد المشاريع الصغيرة في المنطقة وتشعّب حاجاتها لم تعد فكرة الحاضنات لوحدها قادرة على تلبية تلك الحاجات والمتطلبات، بل وأن بعض أصحاب المشاريع الصغيرة بات أكثر فهماً لسوقه ومتطلباته من ما توفره له تلك الحاضنات، لكنه في المقابل يعجز عن مواجهة بعض التحديات دون وجود داعم أو متخصص يوفّر حلولاً تلائم المرحلة التي يمر فيها.

 

وإجابة على ذلك، فقد انتشر منذ عدة سنوات في الغرب مفهوم آخر يلائم هذا النوع من التحديات المؤقتة تحت اسم “مسرّعات الأعمال” أو ما يُعرف بـ “Business Accelerators”، والمقصود بها الجهات الاستشارية التي تعمل على توفير الحلول الاستشارية والتمويلية للمشاريع الصغيرة خلال فترة وجيزة ومحددة، وعادة تستفيد منها المشاريع التي تتمركز في مراحل متقدمة من دورة حياة المشاريع الصغيرة. أو بمعنى آخر، هي موجهة للمشاريع الصغيرة التي لم تعد إمكاناتها المحدودة قادرة على إعطاءها فرصة أكبر للنمو أو حماية نفسها من الانهيار في ظل تزايد المنافسة من الشركات الكبرى أو تغيّر التشريعات وظهور الأزمات الاقتصادية وغيرها من الأسباب.

 

وما يدعوني للحديث عن هذه المرحلة للمشاريع بالذات هو سببين في الحقيقة، أولهما أن المشاريع التي تتسم بالنضج النسبي لا تجد من يأخذ بيدها نحو المزيد من النمو والازدهار في منطقة الخليج بشكل خاص والوطن العربي بشكل عام، كما أنه من الواضح بأن المشاريع الناشئة أو حديثة التأسيس تلقى الاهتمام في المبادرات والمعارض وحاضنات الأعمال وغيرها أكثر من نظيراتها الناضجة. والسبب الثاني، هو لقائي منذ فترة قريبة بأحد رواد الأعمال ممن لاحظوا هذه المشكلة، وأطلق بدوره مؤخراً مبادرة مبتكرة في دعم المشاريع الصغيرة “الناضجة” إن صح تسميتها بذلك.

 

وفي الحديث عن هذه المبادرة المبتكرة، فقد أطلق عليها مؤسسيها اسم ”High Performance League” أو اختصاراً “HPL”، وهي مبادرة جديدة إنطلقت للتو من دبي، وتسعى هذه المبادرة لخلق بيئة اقتصادية متكاملة لدعم المشاريع الصغيرة الناضجة وتشجيعها على النمو المستدام والمنافسة الشريفة. ومن الملفت أنه قد تم استلهام فكرة المبادرة من لعبة كرة القدم، حيث تتلخّص الفكرة بإيجاد بطولة “ريادية” يتنافس فيها 11 فريقاً بمجالات مختلفة تحت إشراف شركة عالمية أو محلية كبرى لتقديم الدعم والإرشاد اللازم، كما يتكون كل فريق من 11 لا عباً (أي 11 شركة صغيرة) يمثلون قطاعات تجارية مختلفة. ولتحقيق النجاح، يتعيّن على الشركات الصغيرة التي اختارت التعاون، التنافس كفريق واحد مع نظيراتها من الفرق الأخرى في دوري مدته 4 سنوات. ويتم تحديد الفريق الفائز بعد ذلك من خلال قياس الأداء المالي وغير المالي لكل فريق (وفقاً لما يحققه كل لاعب/ شركة من نتائج سنوية) من خلال مؤشرات مختلفة مثل: خلق فرص عمل في السوق، والالتزام بمعايير الحوكمة، والابتكار، والمسؤولية المجتمعية وغيرها.

 

ومن العوائد المرتقبة لهذه المبادرة، هو تحريك السوق وتشجيع نمو المشاريع الصغيرة بطريقة تنافسية وعلمية وممتعة في نفس الوقت. فبحسب المبادرة، فإن اللاعبين أو الشركات في الفريق الواحد يحظون بصفقات داخلية يخدم كل من فيها الآخر لضمان نجاح الفريق، فقد يكون أحد اللاعبين مثلاً يمتلك شركة تدريبية، وزميله في الفريق يمتلك وكالة إعلانية، وعليه، يمكن من خلال وجودهم في فريق واحد تقديم عروض خاصة لبعض في مجال الحملات الإعلانية والتدريبية أو من خلال تقديم أنفسهم أمام العملاء الخارجيين على أنهم أعضاء في عائلة واحدة متكاملة ومكونة من 11 شركة مختلفة. كما أن هناك العديد من الفعاليات واللقاءات المزمع عقدها لكل فريق بهدف تبادل الخبرات والتجارب في جو من التعاون نظراً لكونهم يمرون في نفس المرحلة والتحديات تقريباً وليس هناك تحفظ في تبادل المعرفة نظير إنعدام المنافسة المباشرة بينهم.

شكراً للإضافة والتعليق

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s